![]()
في محطة تجمع بين الاعتزاز بالمسار الأكاديمي واستشراف مسؤوليات المستقبل، احتفت كلية طب الأسنان بالرباط بتخرج الفوج الأربعين من طلبتها، في مناسبة أعادت التأكيد على أن التميز في الممارسة الطبية لا يقوم على المعرفة العلمية وحدها، بل يحتاج أيضا إلى وعي مهني راسخ، والتزام بأخلاقيات المهنة، واستعداد دائم للتعلم والتطور.
وشكل الحفل، الذي توج مسار 157 خريجا جديدا، مناسبة لتسليط الضوء على دور التكوين الجامعي في إعداد أطباء أسنان قادرين على مواكبة تطور العلوم الطبية والاستجابة لحاجيات المواطنين في مجال صحة الفم والأسنان.
عميدة الكلية: الطبيب الناجح يجمع بين العلم والمسؤولية
وأكدت عميدة كلية طب الأسنان بالرباط، نوال بويحياوي، خلال حفل التخرج، أن إعداد طبيب الأسنان للمستقبل يتطلب الجمع بين التكوين العلمي المتين والتحلي بروح المسؤولية والوعي بأهمية الدور الإنساني والاجتماعي للمهنة.
وأبرزت أن التكوين المستمر والبحث العلمي يشكلان ركيزتين أساسيتين لتطوير طب الأسنان، في ظل التطورات المتلاحقة التي يعرفها هذا المجال، وما تفرضه من مواكبة مستمرة للمعارف والتقنيات الحديثة.
وشددت على أن رسالة الطبيب لا تنتهي عند تشخيص المرض أو تقديم العلاج، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة الوقاية، واحترام أخلاقيات الممارسة، والعمل على تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
أربعة عقود من التكوين.. مسار أكاديمي يتجاوز الحدود
منذ تأسيسها سنة 1981، راكمت كلية طب الأسنان بالرباط تجربة أكاديمية وعلمية امتدت لأكثر من أربعة عقود، وأسهمت في تكوين ما يقارب 3500 طبيب أسنان.
وشمل هذا الرصيد خريجين مغاربة من القطاعين المدني والعسكري، إلى جانب طلبة من دول شقيقة وصديقة، وهو ما يعكس امتداد إشعاع المؤسسة خارج حدود المملكة، ومكانتها ضمن منظومة التكوين الطبي.
وبالنسبة للفوج الأربعين، فإن التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها المعارف المكتسبة داخل المدرجات والمختبرات إلى فضاءات الممارسة المهنية، حيث تصبح المسؤولية تجاه المريض وجودة الخدمات جزءا يوميا من عمل الطبيب.
إصلاح المنظومة الصحية يضع صحة الفم والأسنان في صلب الاهتمام
وفي السياق ذاته، استحضرت عميدة الكلية الجهود الوطنية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية وتأهيلها، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والهادفة إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتعزيز الاستجابة لحاجيات المواطنين.
وتندرج هذه الدينامية ضمن ورش أوسع لإعادة تطوير القطاع الصحي، بما يجعل الاستثمار في الكفاءات الطبية والتكوين المتخصص عنصرا محوريا في تحسين الخدمات.
جامعة محمد الخامس: صحة الفم جزء لا يتجزأ من جودة الحياة
من جانبه، أكد رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، محمد غاشي، أن المغرب يشهد تحولا عميقا في منظومته الصحية، في امتداد للورش الوطني المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية.
وأوضح أن صحة الفم والأسنان تحتل مكانة أساسية ضمن هذا التحول، باعتبارها مكونا لا ينفصل عن الصحة العامة وجودة حياة الأفراد.
وأشار إلى أن الجامعة تضطلع بدور مباشر في مواكبة الإصلاحات الجارية، من خلال تطوير المسارات التكوينية وتعزيز قدراتها في إعداد موارد بشرية مؤهلة، قادرة على الاستجابة للتحولات التي يعرفها القطاع الصحي على المدى البعيد.
وتبرز هذه المقاربة أهمية الربط بين الجامعة والمجتمع، وبين المعرفة الأكاديمية والحاجيات الفعلية للمنظومة الصحية، بما يضمن تكوينا أكثر ارتباطا بواقع الممارسة الطبية وتحدياتها.
157 خريجا في احتفال يجمع العلم والاعتراف بالتميز
وعرف الحفل حضور عدد من الشخصيات الأكاديمية، إلى جانب الطلبة المتخرجين وأفراد أسرهم، الذين تقاسموا معهم فرحة بلوغ هذه المحطة المهمة في مسارهم الدراسي.
وتضمن البرنامج عرض شريط مؤسساتي يستعرض مسيرة الكلية، وفقرات موسيقية، فضلا عن توزيع جوائز على الطلبة المتفوقين، في التفاتة للاعتراف بالاجتهاد والتحصيل العلمي.
كما عكست فقرات الحفل تنوع المسارات البيداغوجية التي توفرها المؤسسة، وما راكمته من خبرة في تكوين أطر طبية تستجيب لمتطلبات المهنة وتطوراتها.
طبيب الأسنان.. معرفة متجددة ورسالة إنسانية
إن تخرج فوج جديد من أطباء الأسنان لا يمثل مجرد نهاية مرحلة جامعية، بل بداية مسؤولية مهنية ترتبط بصحة الإنسان وحقه في رعاية طبية ذات جودة.
وبين الكفاءة العلمية وأخلاقيات المهنة، تظل الحاجة قائمة إلى طبيب يجمع بين دقة المعرفة وحسن التعامل مع المريض، ويجعل من الوقاية والتكوين المستمر جزءا من مساره المهني.
وبهذا المعنى، يحمل الفوج الأربعون لكلية طب الأسنان بالرباط معه أكثر من شهادة تخرج؛ إنه دفعة جديدة من الكفاءات التي يعول عليها في دعم المنظومة الصحية وتعزيز ثقافة العناية بصحة الفم والأسنان داخل المجتمع.











