مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يرفع الستار.. تكريم الصافي مومن علي واحتفاء بالإبداع والهوية

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 48 دقيقةآخر تحديث :
مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يرفع الستار.. تكريم الصافي مومن علي واحتفاء بالإبداع والهوية

Loading

انطلقت مساء الأربعاء بالمركب الثقافي ابن مسيك بالدار البيضاء فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، في تظاهرة ثقافية وفنية تمتد إلى غاية 4 أكتوبر، وتضع الإبداع المسرحي الأمازيغي في صلب احتفاء يجمع بين الفن والذاكرة والتنوع الثقافي.

وتنظم هذه الدورة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من طرف فضاء تافوكت للإبداع، بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، بمشاركة فرق مسرحية مغربية وأجنبية، وبرنامج متنوع تتوزع فقراته على عدد من مسارح مدن الجهة.

تكريم أسماء أسهمت في بناء المشهد المسرحي الأمازيغي

اختارت الدورة الثامنة أن تجعل من الوفاء والاعتراف أحد عناوينها البارزة، من خلال تكريم الكاتب المسرحي الصافي مومن علي، تقديراً لمساره وإسهاماته في خدمة المسرح الأمازيغي والإبداع الفني.

كما يشمل برنامج التكريم الفنان الراحل أبو علي عبد العالي، والإعلامية أمينة بن الشيخ، إلى جانب الحاج محمد بوقاسن المعروف بسموكن، في التفاتة إلى عدد من الوجوه التي تركت بصمات في مجالات الثقافة والفن والإعلام الأمازيغي.

وعبّر الصافي مومن علي عن امتنانه لهذا التكريم، معتبراً إياه لحظة خاصة في مساره وحافزاً لمواصلة العمل من أجل المسرح الأمازيغي والإبداع الفني.

المسرح الأمازيغي.. فضاء للإبداع وحفظ الذاكرة

وتأتي هذه الدورة في سياق تخليد الذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي بأجدير، الذي شكل محطة بارزة في المسار المؤسساتي للنهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين.

وأكد رئيس المهرجان خالد بويشو أن الدورة الحالية تشكل محطة مهمة في مسار التظاهرة، خصوصاً من خلال تنوع برنامجها وانفتاحها على تجارب مسرحية وطنية ودولية.

وأوضح أن الرهان لا يقتصر على تقديم عروض فنية، وإنما يتجه إلى ترسيخ المسرح الأمازيغي باعتباره مساحة للإبداع والحوار والتبادل، تجمع الفنانين والباحثين والجمهور عبر العروض والندوات والمعارض والورشات واللقاءات المخصصة للكتاب.

أربعة أعمال تتنافس على الجائزة الوطنية

وتتضمن البرمجة المسابقة الرسمية لـالجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية، صنف المسرح، التي يشرف عليها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وتتنافس ضمن هذه المسابقة أربعة أعمال مسرحية من إنتاج سنة 2025، ويتعلق الأمر بـ**«والو ذي رخاوي»** لفرقة أمزيان للمسرح بالناظور، و**«أفراك»** لفرقة كونستامز للأبحاث المسرحية بتزنيت، و**«أعاود نوعاود»** لفرقة خميسآرت بالخميسات، ثم «إيغود» لمحترف أكادير للفنون.

وتعكس هذه المشاركة تنوعاً في التجارب المسرحية الأمازيغية، وتمنح الجمهور فرصة للاطلاع على نماذج مختلفة من الكتابة والأداء والتعبير فوق الخشبة.

حضور عربي ودولي يوسع دائرة الحوار

ولا تقتصر التظاهرة على الإنتاج المسرحي المغربي، إذ يشهد البرنامج مشاركة فرق من الإمارات العربية المتحدة والعراق وفلسطين ومصر وتونس، إلى جانب فرق مغربية، فضلاً عن تنظيم عدد من الندوات التي تفتح النقاش حول قضايا المسرح والثقافة.

ويمنح هذا الحضور المتعدد للمهرجان بعداً يتجاوز العرض المسرحي، ليصبح فضاءً للتواصل بين تجارب فنية مختلفة، ونافذة للحوار حول علاقة المسرح بالهوية واللغة والمجتمع.

الكتاب والتكوين في قلب الدورة الجديدة

ويمتد برنامج المهرجان إلى مجال النشر، من خلال معرض لإصدارات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إلى جانب فضاء خاص بالكتاب المسرحي يضم إصدارات الهيئة العربية للمسرح.

كما يتضمن البرنامج جلستين لتوقيع كتاب «المسرح الأمازيغي بالمغرب: من النشأة إلى الانتشار» للباحث الدكتور عمر إذثنين، وكتاب «تيفسا ن آيت سادن» للدكتور علي مصوبري.

أما الجانب التكويني، فيشمل ورشات تتناول الكتابة بتيفيناغ، والتوثيق الإعلامي للمسرح بالصورة، والمعجم المسرحي بالأمازيغية، والسرد الحكائي في المسرح، بما يعزز حضور التكوين إلى جانب العرض ويمنح المهرجان بعداً تعليمياً ومعرفياً.

الأطفال والشباب.. جمهور حاضر على الخشبة

وخصص المنظمون حيزاً مهماً للجمهور الناشئ، من خلال برمجة أربعة عروض بالمركب الحسن الثاني للشباب لفائدة نزيلات مركز عبد السلام بناني لحماية الطفولة.

كما يشمل البرنامج عروضاً صباحية موجهة إلى الأطفال واليافعين خلال عطلة نهاية الأسبوع، في توجه يضع تقريب المسرح من الأجيال الجديدة ضمن أهداف التظاهرة.

وهكذا تفتح الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي أبوابها على أربعة أيام من العروض واللقاءات والتكوين والاحتفاء بالكتاب والمبدعين، مؤكدة أن المسرح لا يعيش فقط فوق الخشبة، بل يستمد قوته أيضاً من قدرته على حفظ الذاكرة، وخلق الحوار، وفتح الطريق أمام مواهب جديدة تحمل الثقافة إلى المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!