معاهد المكفوفين بالمغرب.. تعليم مجاني وتأهيل متخصص لفتح أبواب الاستقلال والإدماج

بنونة فيصل7 أكتوبر 2026آخر تحديث :
معاهد المكفوفين بالمغرب.. تعليم مجاني وتأهيل متخصص لفتح أبواب الاستقلال والإدماج

Loading

الرباط – تتواصل بالمغرب عملية تسجيل الأطفال والشباب المكفوفين وضعاف البصر بالمعاهد التعليمية والمراكز الاجتماعية والتربوية التابعة للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، برسم الموسم الدراسي 2026-2027، في إطار جهود تستهدف ضمان الحق في التعليم والتكوين والتأهيل، وتعزيز فرص الإدماج المدرسي والاجتماعي والمهني.

وتستمر عملية التسجيل إلى غاية نهاية أكتوبر الجاري، فيما تقدم هذه المؤسسات خدمات تربوية واجتماعية ترافق المستفيدين في مختلف مراحل مسارهم الدراسي، مع التركيز على تطوير قدراتهم ومساعدتهم على اكتساب المهارات التي تعزز استقلاليتهم.

معاهد تجمع بين التعليم والتأهيل

وتعمل المعاهد التابعة للمنظمة، التي تترأسها صاحبة السمو الأميرة للا لمياء، على توفير بيئة تعليمية ملائمة للأطفال والشباب المكفوفين وضعاف البصر، بما يتيح لهم متابعة دراستهم والاستفادة من برامج التكوين والتأهيل.

ولا تقتصر هذه المواكبة على الجانب الدراسي، بل تمتد إلى أنشطة وخدمات تساعد المستفيدين على تنمية شخصياتهم وقدراتهم، وتهيئهم للاندماج في الحياة الاجتماعية والمهنية.

معهد محمد السادس بتمارة.. نموذج متكامل

ويبرز معهد محمد السادس لتربية وتعليم المكفوفين بتمارة باعتباره أحد النماذج التي تجمع بين التعليم والخدمات الاجتماعية والتأهيلية.

ويستقبل المعهد الأطفال والشباب المكفوفين وضعاف البصر، ويوفر لهم الدراسة وفق المستويات التعليمية المتاحة، إلى جانب مجموعة من الخدمات التي تقدم مجاناً للمستفيدين المستوفين للشروط المعتمدة.

وتشمل هذه الخدمات الإقامة والتغذية، فضلاً عن الكتب المدرسية والمستلزمات والوسائل التعليمية، بما يساعد التلاميذ على متابعة تحصيلهم الدراسي في ظروف مناسبة.

برايل والتكنولوجيا في خدمة المتعلمين

ولا تتوقف التجهيزات عند الفصول الدراسية، إذ يضم المعهد قاعة رياضية مغطاة ومكتبة تحتوي على كتب مطبوعة بطريقة برايل، إلى جانب قاعة للمطالعة وقاعة للإنصات وأخرى متعددة الوسائط.

وتتوفر القاعة متعددة الوسائط على حواسيب مجهزة ببرمجيات قارئة للشاشة، بما يساعد الأطفال والشباب المكفوفين على استخدام الحاسوب والوصول إلى المحتويات الرقمية بشكل أكثر استقلالية.

وتعكس هذه التجهيزات أهمية التكنولوجيا الحديثة في دعم تعليم الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، وتوسيع فرصهم في التعلم واكتساب المهارات الرقمية.

التعليم يمتد إلى الجامعة

وبحسب المنظمة، يتوفر المغرب على نحو 13 معهداً مخصصاً لتعليم وتربية المكفوفين، حيث يستفيد التلاميذ من تمدرس مجاني وفق المناهج المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية، التي تعد شريكاً أساسياً في هذا المجال.

ولا تنتهي المواكبة عند حدود التعليم المدرسي، إذ تمتد إلى الطلبة الذين يلتحقون بالتعليم العالي، من خلال مساعدتهم على مواصلة مسارهم الدراسي وتيسير ولوجهم إلى عدد من الجامعات والمؤسسات الجامعية، بما فيها مؤسسات دولية بالمغرب.

شروط التسجيل ومسار دراسي إلى البكالوريا

وأوضح مسؤولو المعهد أن شروط التسجيل تتماشى مع الشروط المعتمدة في المؤسسات التعليمية العمومية، مع ضرورة الإدلاء بشهادة طبية تثبت كف البصر أو ضعفه.

وتمتد الدراسة بالمعهد من التعليم الابتدائي إلى الثانية بكالوريا، مع توفر مسالك تعليمية تتركز أساساً في الآداب والعلوم الإنسانية.

وتفتح هذه المواكبة أمام التلاميذ إمكانية مواصلة مسارهم الدراسي في بيئة تراعي احتياجاتهم الخاصة وتوفر لهم الوسائل الضرورية للتعلم.

الرياضة والأنشطة الموازية.. جانب أساسي من التأهيل

وتشكل الأنشطة الموازية جزءاً مهماً من تجربة المستفيدين، إذ تتيح لهم المؤسسات ممارسة الرياضة والاستفادة من أنشطة في مجال الإعلاميات وغيرها من المجالات.

ومن بين الرياضات التي يمارسها التلاميذ كرة القدم للمكفوفين “السيسيفوت” والغولبول، بما يساهم في تنمية القدرات البدنية وتعزيز الثقة بالنفس وروح المشاركة.

قصص نجاح تبدأ من المدرسة

وتبرز تجربة عدد من التلاميذ أهمية هذه المؤسسات في توفير مسار تعليمي مستمر. ومن بين هذه التجارب تلميذة بمعهد محمد السادس بتمارة التحقت بالمؤسسة منذ السنة الأولى من التعليم الابتدائي، وواصلت دراستها إلى أن بلغت مستوى البكالوريا.

وتؤكد مثل هذه المسارات أن توفير التعليم المتخصص، إلى جانب التأهيل والأنشطة الموازية، يمكن أن يشكل عاملاً أساسياً في مساعدة الأطفال المكفوفين وضعاف البصر على مواصلة تعليمهم وبناء مستقبلهم بثقة أكبر.

التسجيل مستمر إلى نهاية أكتوبر

وتدعو المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب الأسر وأولياء الأمور إلى المبادرة بتسجيل أبنائهم وبناتهم بالمعاهد التابعة لها خلال الفترة المحددة.

وتشدد المنظمة على أهمية التدخل المبكر والتربية والتأهيل المتخصصين، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تطوير قدرات الطفل الكفيف أو ضعيف البصر، وتمكينه من المهارات الضرورية لمتابعة الدراسة والحياة اليومية باستقلالية أكبر.

وفي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بالتعليم فقط، بل ببناء مسار متكامل يمنح الأطفال والشباب المكفوفين فرصاً أوسع للتعلم والتكوين والمشاركة في المجتمع، ويجعل من المدرسة نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر استقلالية وإدماجاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!