![]()
خطت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بأزيلال خطوة جديدة في دعم المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة السكان، بعد مصادقتها على أربعة مشاريع اجتماعية باستثمار إجمالي يناهز 9 ملايين و760 ألف درهم، ضمن الاعتمادات الإضافية المخصصة لبرنامج «الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة».
وتتوزع هذه المشاريع بين مجالات ترتبط بشكل وثيق بالحياة اليومية للأسر، وفي مقدمتها صحة الأم والطفل، ودعم التمدرس، وتحسين النقل المدرسي، وتأهيل مؤسسات الإيواء الخاصة بالتلاميذ والتلميذات، بما يعكس توجهاً نحو معالجة عدد من الإكراهات الاجتماعية التي تواجهها، خصوصاً، المناطق القروية والجبلية.
النقل المدرسي.. ورش يحتاج إلى حكامة أكثر نجاعة
احتل موضوع النقل المدرسي حيزاً مهماً من اجتماع اللجنة، الذي ترأسه عامل إقليم أزيلال حسن زيتوني، بحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المجتمع المدني.
وجرى خلال اللقاء بحث كيفية تنزيل المقتضيات الجديدة المتعلقة بإصلاح وتطوير خدمة النقل المدرسي في الوسط القروي، من خلال توضيح أدوار مختلف المتدخلين وتحسين آليات التدبير، بما يضمن وصول التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية في ظروف أكثر أمناً وانتظاماً.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة في إقليم ذي تضاريس جبلية ومسافات متباعدة بين عدد من الدواوير والمؤسسات التعليمية، حيث لا يرتبط النقل المدرسي فقط بسهولة التنقل، بل يمثل في كثير من الحالات عاملاً مؤثراً في استمرار التلاميذ في الدراسة والحد من الهدر المدرسي.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم أزيلال، عصام بن عسو، أن الاجتماع تناول أيضاً ضرورة إعداد دراسة علمية وتقنية ومالية دقيقة على مستوى الجماعات الترابية، من أجل بناء تصور أكثر فعالية لتدبير النقل المدرسي والرفع من مؤشرات التمدرس.
أكثر من 7.5 ملايين درهم لدعم التمدرس
حظي محور «دعم التمدرس والتفتح» بالحصة الأكبر من الاعتمادات المبرمجة، بما يفوق 7 ملايين و560 ألف درهم.
ويشمل هذا الغلاف المالي تخصيص مليون درهم لإنجاز الدراسة المتعلقة بتدبير النقل المدرسي، إلى جانب 5 ملايين درهم لاقتناء عشر حافلات للنقل المدرسي.
ولا يتوقف الاستثمار عند توفير وسائل النقل، إذ جرى أيضاً تخصيص أكثر من مليون و560 ألف درهم لإعادة تجهيز دور الطالب والطالبة بعدد من مناطق الإقليم.
وتشمل العملية مؤسسات الإيواء الموجودة في آيت تمليل، وتيلوكيت، وتنانت، وإمليل، وتيفرت نايت حمزة، وتيديلي فطواكة، وارفالة، وأفورار، وفم الجمعة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى التلاميذ المنحدرين من المناطق البعيدة، إذ تساهم مؤسسات الإيواء في تقريب فرص التعليم منهم وتقليل تأثير البعد الجغرافي والظروف الاجتماعية على مسارهم الدراسي.
2.2 مليون درهم لصحة الأم والطفل
وفي الجانب الصحي، خصصت اللجنة 2.2 مليون درهم لمحور «صحة وتغذية الأم والطفل»، ستوجه لاقتناء أربع سيارات إسعاف مجهزة.
ويأتي هذا الاستثمار استجابة للحاجة إلى تعزيز وسائل النقل الصحي، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية، حيث يمكن أن يشكل عامل المسافة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية تحدياً أمام النساء والأطفال.
ومن شأن توفير سيارات إسعاف مجهزة أن يدعم سرعة الاستجابة للحالات التي تستدعي نقلاً طبياً، ويساهم في تحسين ظروف الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية.
الاستثمار في الإنسان يبدأ من المدرسة والصحة
تكشف المشاريع المصادق عليها في أزيلال عن مقاربة تنموية تتجاوز منطق الاستثمار في البنيات وحدها، لتضع الإنسان في قلب الأولويات.
فالنقل المدرسي، ودور الطالب والطالبة، وخدمات الإسعاف، ليست مشاريع منفصلة، بل حلقات مترابطة في منظومة واحدة هدفها تحسين ظروف العيش وتعزيز فرص التعليم والصحة، خاصة لدى سكان المناطق القروية والجبلية.
وبين حافلة تقطع مسافة طويلة للوصول إلى دوار بعيد، وسيارة إسعاف يمكن أن تختصر الزمن أمام حالة صحية طارئة، ومؤسسة إيواء تمنح تلميذاً فرصة مواصلة دراسته، تتجسد قيمة هذه المشاريع في أثرها اليومي المباشر على الأسر.
وهكذا تواصل أزيلال توجيه جزء من جهود التنمية البشرية نحو القطاعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، في رهان على أن تحسين الخدمات الأساسية اليوم يمكن أن يصنع فرصاً أفضل للأجيال القادمة.











