ندوة بطنجة تثير أزمة الثقة السياسية وتعيد النقاش حول إصلاح المنظومة الانتخابية بالمغرب

EL AZHAR BENNOUNA SANAA9 أكتوبر 2026آخر تحديث :
ندوة بطنجة تثير أزمة الثقة السياسية وتعيد النقاش حول إصلاح المنظومة الانتخابية بالمغرب

Loading

أعادت ندوة فكرية احتضنتها مدينة طنجة النقاش حول أزمة الثقة في العمل السياسي بالمغرب، في ظل انتقادات وجهها فاعلون سياسيون وأكاديميون إلى نمط الاقتراع وتدبير الانتخابات، مطالبين بإصلاحات من شأنها تعزيز النزاهة والشفافية، وتقوية المشاركة السياسية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والأحزاب.

وشهد اللقاء، الذي نظمه المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بتعاون مع بيت الصحافة بطنجة، مساء الخميس، مداخلات تناولت اختلالات المنظومة الانتخابية، والعلاقة بين الأحزاب ووزارة الداخلية، فضلاً عن التفاوت في وزن الأصوات الانتخابية بين العالمين القروي والحضري، وتراجع التأطير السياسي وإنتاج النخب.

امحمد الخليفة يدعو إلى مراجعة نمط الاقتراع

وفي مداخلته، عبر امحمد الخليفة، القيادي في حزب الاستقلال، عن تشاؤمه إزاء واقع الحياة السياسية وآفاقها، معتبراً أن نتائج الانتخابات الأخيرة تستدعي وقفة للتقييم والتأمل، ومؤكداً ضرورة إدخال إصلاحات جوهرية تضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وجدد الخليفة رفضه إسناد الإشراف على الانتخابات إلى وزارة الداخلية، داعياً إلى إحداث لجنة وطنية تتولى هذه المهمة، في انسجام مع مطلب ظل، بحسب قوله، مطروحاً من طرف قوى وطنية وديمقراطية.

كما انتقد نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي، معتبراً أن طريقة توزيع الدوائر الانتخابية يمكن أن تؤثر في النتائج، ومشيراً إلى غياب إطار قانوني ينظم التقطيع الانتخابي بالشكل الذي يدعو إليه.

وفي سياق متصل، دعا القيادي الاستقلالي إلى إحداث وزارة خاصة بالعالم القروي ضمن الهندسة الحكومية، بهدف الحد من الفوارق المجالية بين المدن والقرى، معتبراً أن توزيع الاختصاصات بين القطاعات الحكومية المعنية لم يعد كافياً لمعالجة التحديات المطروحة.

بوخبزة يثير مسألة تكافؤ الأصوات الانتخابية

من جهته، طرح محمد العمراني بوخبزة، أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي والمحلل السياسي، تساؤلات بشأن قبول الأحزاب السياسية بنمط الاقتراع المعتمد، رغم ما وصفه بانعكاساته على مصالحها وحضورها الانتخابي.

واعتبر أن العلاقة بين وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المشرفة على تدبير الانتخابات، والأحزاب السياسية تستحق نقاشاً معمقاً، مشيراً إلى أن مختلف أنظمة الاقتراع عبر العالم تتضمن جوانب قصور، ما يجعل تقييمها مرتبطاً بمدى تحقيقها للتمثيلية والإنصاف.

وسلط بوخبزة الضوء على التفاوت في الوزن الانتخابي بين المناطق القروية والحضرية، مستنداً إلى معطيات أوردها خلال الندوة، مفادها أن نحو 37 في المائة من سكان القرى يحسمون في 65 في المائة من المقاعد البرلمانية.

ودعا المحلل السياسي إلى فتح نقاش جدي بشأن مدى التوازن في تمثيل المواطنين، والعمل على ضمان قدر أكبر من المساواة في الوزن الانتخابي للأصوات، بعيداً عن الاختلالات التي قد تؤثر في عدالة التمثيلية بين مختلف المجالات الترابية.

تراجع التأطير السياسي يفاقم أزمة الثقة

بدوره، انتقد سعيد الخمسي، رئيس مؤسسة الجهات، ما اعتبره تراجعاً في حضور السياسة داخل المشهد المغربي، وضعفاً في التأطير الحزبي والآليات التي تساهم في إعداد النخب السياسية.

واستحضر الخمسي تجربة حكومة عبد الرحمن اليوسفي باعتبارها، في تقديره، نموذجاً لحكومة سياسية استطاعت إنتاج أفكار وبرامج ارتبطت بقضايا الشغل والعيش اليومي للمواطنين، معتبراً أن هذه السمة لم تعد حاضرة بالقدر نفسه في تجارب حكومية أخرى.

وأشار المتحدث إلى أن الاختلالات التي يعرفها الفضاء السياسي تنعكس على مستوى ثقة المواطنين في الأحزاب والمؤسسات، كما تؤثر في المشاركة الانتخابية والرغبة في الانخراط في العمل الحزبي.

ودعا، في هذا الإطار، إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تصحيح الاختلالات القائمة وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، بما يسمح بتجديد النخب وتعزيز دور الأحزاب في التأطير والتواصل مع المواطنين.

إصلاح الانتخابات مدخل لاستعادة الثقة

وتبرز النقاشات التي أثارتها الندوة بطنجة تعدد الملفات المرتبطة بإصلاح الحياة السياسية بالمغرب، بدءاً من طريقة الإشراف على الانتخابات ونظام الاقتراع والتقطيع الانتخابي، وصولاً إلى تكافؤ التمثيلية بين المجالات الترابية وتجديد النخب وتعزيز التأطير الحزبي.

وبين اختلاف المقاربات التي عرضها المتدخلون، برزت الدعوة إلى جعل إصلاح المنظومة الانتخابية جزءاً من نقاش أوسع حول الثقة في المؤسسات، وفعالية الأحزاب السياسية وقدرتها على تقديم برامج تستجيب لانتظارات المواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!