![]()
أكد عتيق السعيد، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، يحمل رؤية استراتيجية مهمة لتوجيه المرحلة المقبلة من الولايتين التشريعية والحكومية.
وأوضح الجامعي أن هذه المرحلة تتيح فرصاً واعدة لمواصلة مسيرة البناء والتقدم، والحفاظ على المكتسبات، وتعزيز مكانة المغرب باعتباره قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، قادرة على التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي ومقتضيات العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأشار عتيق السعيد إلى أن الخطاب الملكي يرسم معالم المرحلة التشريعية المقبلة من خلال تحديد توجهات استراتيجية استشرافية وأولويات واضحة، استناداً إلى تشخيص دقيق للإشكالات الحقيقية التي تواجه كل جهة، والعمل على بلورة حلول واقعية تتلاءم مع خصوصياتها واحتياجاتها التنموية.
الجهوية المتقدمة رافعة للتنمية المندمجة
واعتبر الأستاذ الجامعي أن النهوض بالتنمية الترابية المندمجة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمبادئ وأسس الجهوية المتقدمة، باعتبارها إطاراً تنظيمياً وتدبيرياً لمختلف التفاعلات والتدخلات على المستوى الترابي.
وتهدف هذه المقاربة إلى تكييف السياسات العمومية مع خصوصيات كل جهة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يساهم في تحقيق توزيع أكثر توازناً للاستثمارات والمشاريع التنموية، والحد من الفوارق المجالية، وتحسين نجاعة العمل العمومي.
كما أبرز المتحدث أهمية تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات بشكل أفضل، في إطار ورش اللاتمركز الإداري، من خلال إرساء آليات التنسيق والتعاقد الضرورية، بما يتيح للجهات صلاحيات اتخاذ القرار ووسائل تنفيذ مشاريع التنمية الترابية المندمجة.
تعزيز التنسيق بين الإدارات والجهات
من شأن هذه الآليات أن تساهم في تحقيق التقائية السياسات العمومية، وتعزيز التنسيق بين المصالح اللاممركزة للدولة وبرامج التنمية الجهوية.
كما يُنتظر أن يؤدي تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين إلى تسريع إنجاز المشاريع التنموية، وتفادي تداخل الاختصاصات والتدخلات، وترشيد استعمال الموارد المالية والبشرية، بما يعزز العدالة المجالية ويضمن استجابة أفضل لاحتياجات مختلف المناطق.
ويتمثل الهدف في ضمان اتخاذ القرارات على المستوى الأنسب، وتمكين الإدارات من الوسائل الضرورية لتحويل التوجهات الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على المواطنين.
تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري بشكل كامل
وشدد الخطاب الملكي أيضاً على ضرورة التفعيل الفعلي والكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية الترابية وترسيخ مكانة الجهوية المتقدمة.
وفي هذا السياق، أوضح عتيق السعيد أن التنزيل الكامل لهذا الميثاق لا ينبغي أن يقتصر على مجرد إعادة تنظيم الإدارة الترابية، بل يشكل خطوة أساسية نحو إرساء حكامة ترابية أكثر فعالية، قائمة على التوزيع الواضح للمسؤوليات، وتحسين التنسيق المؤسساتي، وتعزيز القدرة على الاستجابة للاحتياجات المحلية.
ومن شأن التفعيل الكامل لهذا الميثاق أن يساهم في تقريب الإدارة من المواطنين، وتحسين فعالية السياسات العمومية، وضمان توزيع أكثر إنصافاً لفرص التنمية بين مختلف جهات المملكة.
وتبرز هذه التوجهات أهمية المرحلة التشريعية والحكومية المقبلة في تعزيز أسس الجهوية المتقدمة وتقوية التكامل بين النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي والعدالة المجالية. وسيظل تحقيق هذه الأهداف رهيناً بقدرة المؤسسات على ضمان التنسيق الفعال وتحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى مشاريع تستجيب للواقع المحلي وخصوصيات كل جهة.











