لأول مرة منذ 2010.. الفقر متعدد الأبعاد يرتفع عالمياً ويطال 1.2 مليار شخص

بنونة فيصلمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
لأول مرة منذ 2010.. الفقر متعدد الأبعاد يرتفع عالمياً ويطال 1.2 مليار شخص

Loading

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: الأطفال وسكان الأرياف في صدارة المتضررين

سجل المؤشر العالمي للفقر متعدد الأبعاد ارتفاعاً غير مسبوق منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون من أشكاله المختلفة إلى نحو 1.2 مليار شخص، وفق تقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026.

ويكشف التقرير عن تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه ملايين الأسر حول العالم، في ظل استمرار مظاهر الحرمان المرتبطة بالتغذية والتعليم والسكن والخدمات الأساسية، مسلطاً الضوء على اتساع التحديات التي تعرقل جهود القضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة.

زيادة بـ51.5 مليون شخص في عام واحد

بحسب التقرير، ارتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد بنحو 51.5 مليون شخص مقارنة بالعام السابق، في تطور يمثل أول زيادة من نوعها منذ ستة عشر عاماً، ويعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة السياسات الاجتماعية والاقتصادية على مواجهة أوجه الحرمان المتراكمة.

ولا يقتصر هذا المؤشر على قياس مستوى الدخل، بل يرصد مجموعة من أوجه النقص التي تؤثر في حياة الأفراد، بما يشمل الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية وظروف العيش اللائق.

83 في المائة من الفقراء يعيشون في المناطق الريفية

وتبرز المعطيات الواردة في التقرير تفاوتاً واضحاً في توزيع الفقر بين المناطق الجغرافية، إذ يعيش نحو 83.3 في المائة من الأشخاص الذين يعانون منه في المناطق الريفية، حيث تواجه العديد من المجتمعات صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والبنيات الأساسية.

كما يشكل الأطفال والقاصرون أكثر من نصف المتضررين، بنسبة تبلغ 51.5 في المائة، وهو ما يثير مخاوف بشأن انعكاسات الفقر على فرص التعلم والنمو والحصول على التغذية السليمة، فضلاً عن تأثيراته المحتملة في مستقبل الأجيال الصاعدة.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية توجيه السياسات التنموية نحو المناطق الأكثر هشاشة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والأسر التي تعاني من الحرمان المتعدد، بما يضمن فرصاً أكثر إنصافاً في الاستفادة من الخدمات الأساسية.

تجارب ناجحة تؤكد إمكانية تقليص الفقر

وعلى الرغم من الارتفاع المسجل، لا يقدم التقرير صورة قاتمة بالكامل، إذ يشير إلى أن 33 دولة تمكنت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية من خفض نسبة سكانها الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف، وفق المعايير المعتمدة في المؤشر.

وتبرز هذه التجارب إمكانية تحقيق تقدم ملموس عندما تتضافر السياسات الاجتماعية والاستثمارات في التعليم والصحة والبنيات الأساسية، مع اعتماد برامج تستجيب للاحتياجات الفعلية للفئات الأكثر تضرراً.

الأمم المتحدة: الأرقام تستدعي تحركاً عاجلاً

وفي تعليق على هذه النتائج، اعتبر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، أن ارتفاع معدلات الفقر ينبغي أن يشكل إنذاراً للمجتمع الدولي، محذراً من أن نحو 1.2 مليار شخص يواجهون ظروفاً صعبة تتداخل فيها مشكلات الجوع والانقطاع عن الدراسة وضعف فرص الحصول على مياه الشرب والكهرباء.

ويعيد هذا التقرير التأكيد على أن مواجهة الفقر لا يمكن أن تقتصر على الدعم المالي وحده، بل تتطلب مقاربة شاملة تضمن الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والسكن اللائق والماء والكهرباء، مع تعزيز فرص العمل والحماية الاجتماعية.

وبين المؤشرات المقلقة والتجارب التي نجحت في تقليص معدلات الحرمان، يبقى التحدي الأساسي أمام الحكومات والمؤسسات الدولية هو تحويل الالتزامات التنموية إلى نتائج ملموسة، تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية وتمنح الفئات الأكثر هشاشة فرصاً حقيقية لتحسين ظروف عيشها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!