الدار البيضاء تكتشف أسرار المطبخ البيروفي.. نكهات أصيلة واحتفاء بثقافة أمريكا اللاتينية

بنونة فيصل15 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الدار البيضاء تكتشف أسرار المطبخ البيروفي.. نكهات أصيلة واحتفاء بثقافة أمريكا اللاتينية

Loading

بين عبق التوابل وثراء المكونات التقليدية وسحر الرقصات الشعبية، تتحول مدينة الدار البيضاء إلى محطة لاكتشاف جانب من ثقافة البيرو، من خلال انطلاق الدورة الثامنة للمهرجان البيروفي لفن الطبخ، الذي يجمع بين متعة التذوق والتعرف على تراث بلد يزخر بتقاليد غذائية وثقافية عريقة.

وتنظم سفارة البيرو بالمغرب هذه التظاهرة، التي انطلقت مساء الأربعاء 14 أكتوبر وتتواصل إلى غاية 17 أكتوبر الجاري، تحت شعار «بين النكهات والتقاليد: رحلة إلى قلب تنوع المطبخ البيروفي تحط الرحال بالدار البيضاء»، في مبادرة تجعل من فن الطبخ جسراً للتواصل بين الثقافات وتعزيز التقارب بين الشعبين المغربي والبيروفي.

المطبخ البيروفي.. حكاية تراث تتجاوز حدود المائدة

تسلط هذه الدورة الضوء على مطبخ «الكريولو»، المرتبط بالمناطق الساحلية للبيرو، من خلال تقديم مجموعة من الأطباق التقليدية التي أعيد إعدادها خصيصاً لهذه المناسبة، بما يتيح للزوار التعرف على خصوصية هذا الموروث الغذائي وتنوع نكهاته.

وأكد سفير البيرو بالمغرب، لويس ألبرتو كاسترو خو، أن المهرجان يمثل فرصة لتعزيز التقارب بين البلدين، مستنداً إلى ما يزخران به من تاريخ ثقافي غني وتقاليد متوارثة، ومبرزاً أهمية فن الطبخ في فتح قنوات للحوار والتبادل الثقافي.

ويأتي هذا الاهتمام في سياق الحضور المتنامي للمطبخ البيروفي على المستوى الدولي، خاصة بعد إدراج الممارسات المرتبطة بإعداد طبق «سيفيتشي» وتناوله، في دجنبر 2023، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

ستة أطباق تكشف تنوع النكهات البيروفية

وتشكل التجربة الغذائية محوراً أساسياً في برنامج المهرجان، إذ تضم قائمة الطعام ستة أطباق يشرف على إعدادها الطاهي البيروفي خوليو كاستيو، بالاعتماد على مكونات تقليدية تعكس خصوصية المطبخ المحلي، من بينها فلفل «أخي أماريو» وفلفل «روكوتو» والذرة البيروفية.

ومن بين الأطباق التي تحظى بالاهتمام طبق «سيكو»، المعروف في مناطق شمال البيرو، والذي أشار الطاهي إلى وجود أوجه تشابه بين طريقة تحضيره والطريقة المغربية لإعداد الطاجين، في مثال يعكس كيف يمكن للتقاليد الغذائية المختلفة أن تلتقي في بعض أساليب الطهي، رغم تباعد الجغرافيا والثقافات.

أما عشاق الحلويات، فتتيح لهم القائمة فرصة تذوق أصناف تقليدية، من بينها حلوى «ألفاخوريس»، وموس فاكهة الباشن فروت، وكعكة الجبن بفاكهة «لوكُوما»، المعروفة بمكانتها في المطبخ البيروفي.

وبذلك، لا يقتصر المهرجان على تقديم أطباق جديدة للجمهور، بل يمنحه فرصة لاكتشاف مكونات وأساليب إعداد تحمل في تفاصيلها ملامح من تاريخ المجتمع البيروفي وخصوصيته الثقافية.

من المذاقات إلى الرقص والتصوير.. الثقافة البيروفية في قلب الدار البيضاء

وإلى جانب العروض الغذائية، يتضمن برنامج هذه الدورة فقرات فنية وثقافية تمنح الزوار صورة أوسع عن المجتمع البيروفي، من خلال عروض للرقصات التقليدية التي تمثل مناطق مختلفة من البلاد.

كما يحتضن المهرجان معرضاً فوتوغرافياً بعنوان «ملامح من دمي»، للفنان دافيد دياز، يستعرض جوانب من الحياة اليومية لشعب «شيبيبو-كونيبو»، الذي يعيش في منطقة الأمازون بالبيرو، مسلطاً الضوء على ملامح من حياته الاجتماعية وثقافته المحلية.

ويعكس هذا التنوع في البرنامج رغبة المنظمين في تقديم تجربة متكاملة، لا تقف عند حدود التذوق، بل تمتد إلى الفنون والعادات والتقاليد التي تمنح كل مجتمع هويته المميزة.

فن الطبخ.. جسر للتقارب بين المغرب والبيرو

تؤكد الدورة الثامنة للمهرجان البيروفي لفن الطبخ أن الثقافة قادرة على خلق مساحات للتعارف والتواصل بعيداً عن اختلاف اللغات والمسافات الجغرافية. فالمائدة، بما تحمله من نكهات وذكريات وتقاليد، تظل إحدى الوسائل القريبة من الناس لاكتشاف الآخر وفهم خصوصياته.

ومن خلال هذه التظاهرة، تمنح الدار البيضاء جمهورها فرصة للتعرف على ثقافة أمريكا اللاتينية من زاوية مختلفة، فيما يواصل المهرجان إبراز دور المبادرات الثقافية في تعزيز الحوار بين الشعوب وفتح آفاق جديدة للتبادل والتعاون.

إنها دعوة لاكتشاف البيرو عبر أطباقها وفنونها، وتجربة تؤكد أن التنوع الثقافي ليس مجرد اختلاف بين الشعوب، بل مساحة مشتركة للتعلم والتقارب وبناء علاقات إنسانية أكثر انفتاحاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!