المغرب والبنين يفتحان آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي.. الفن الإفريقي في قلب مبادرة «أجيال إفريقيا 2026»

بنونة فيصلمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
المغرب والبنين يفتحان آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي.. الفن الإفريقي في قلب مبادرة «أجيال إفريقيا 2026»

Loading

ندوة بالرباط تسلط الضوء على حيوية المشهد الفني في البنين، وتدعو إلى دعم المبدعين وتطوير اقتصاد ثقافي يضمن استدامة الإبداع بالقارة

تتجه المبادرات الثقافية الإفريقية نحو تعزيز التعاون بين البلدان، ليس فقط من خلال تبادل التجارب الفنية وصون التراث المشترك، بل أيضاً عبر توفير فرص أوسع أمام المبدعين لتطوير مهاراتهم وتحويل إبداعاتهم إلى مشاريع مهنية مستدامة.

وفي هذا السياق، احتضنت الرباط، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، ندوة فكرية وفنية بعنوان «نافذة على البنين: رؤى حول المشهد الفني في البنين»، خُصصت لاستكشاف دينامية الإبداع بهذا البلد الإفريقي، ومناقشة آفاق التعاون الفني بين دول القارة، وذلك في إطار الدورة الأولى للمبادرة الثقافية والفنية «أجيال إفريقيا 2026».

ونُظمت الندوة بشراكة بين جمعية «أركان» ومتحف بنك المغرب، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والرياضة، مع استضافة جمهورية البنين ضيف شرف، في مبادرة تروم إبراز دور الثقافة والفنون في تعزيز التقارب بين الشعوب ودعم التنمية المستدامة.

الإبداع الإفريقي بين صون التراث وتجديد التعبيرات الفنية

شكل اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى بشأن الجهود المبذولة للنهوض بالفن في البنين وفي القارة الإفريقية عموماً، مع التوقف عند عدد من التحديات التي تواجه القطاع، من بينها نقل المهارات بين الأجيال، والاحتراف الفني، وتنقل الفنانين، وتداول الأعمال الفنية والمعارف الإبداعية.

وفي هذا الإطار، أشاد سفير جمهورية البنين بالمغرب، جوزيف أهانهانزو، برؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال التعاون جنوب-جنوب، مبرزاً المكانة التي يحتلها التعاون الثقافي ضمن الاتفاقيات الأخيرة المبرمة بين البلدين.

كما شدد على أهمية نقل المعارف والخبرات بين الأجيال، باعتباره مدخلاً أساسياً للحفاظ على الذاكرة الإفريقية وصون المهارات الفنية التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية للقارة.

وتبرز هذه المقاربة أهمية الجمع بين حماية الموروث الثقافي وتشجيع التعبيرات الفنية المعاصرة، بما يسمح بتجديد الإبداع الإفريقي وتوسيع حضوره داخل القارة وخارجها.

«أجيال إفريقيا».. جسر للتبادل بين الفنانين

من جانبه، أكد رئيس جمعية «أركان»، عبد الرحمن وردان، أن الجمعية تعمل على دعم الفنون الإفريقية وصون التراث، موضحاً أن مبادرة «أجيال إفريقيا» تسعى إلى جعل الإبداع المعاصر رافعة للانفتاح والتنمية، وإلى تشجيع المشاريع الثقافية التي تجمع فنانين من بلدان مختلفة.

واستحضر المتحدث بدايات التعاون مع البنين، الذي تعزز خلال الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفنون بالبنين، مشيراً إلى ما أتاحته اللقاءات مع الفنانين من فرص للتبادل الإبداعي وتوطيد العلاقات الثقافية بين المغرب وشركائه الأفارقة.

وأكد في هذا السياق أهمية ضمان استمرارية هذا الجسر الثقافي، بما يتيح للفنانين مواصلة التعاون وتطوير مشاريع مشتركة تتجاوز حدود التبادل الظرفي.

الثقافة رافعة لاقتصاد إبداعي مستدام

بدوره، أوضح مدير متاحف بنك المغرب، رشدي برنوصي، أن دعم هذه المبادرة يندرج ضمن توجه المؤسسة نحو تثمين التعبيرات الثقافية والتراث المشترك، مبرزاً أن الهوية المغربية تتغذى باستمرار من روابطها التاريخية والفنية والإثنوغرافية مع القارة الإفريقية.

ودعا إلى تعزيز مساهمة الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات البنكية في دعم القطاع الإبداعي، باعتباره مجالاً يمكن أن يسهم في بناء اقتصاد ثقافي متكامل، ويوفر فرصاً جديدة للعمل والإنتاج الفني.

وتتقاطع هذه الدعوة مع أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الفنانين الأفارقة، والمتمثل في الانتقال من الاعتراف بقيمة أعمالهم الفنية إلى توفير الظروف الاقتصادية والمهنية التي تضمن استمرارية نشاطهم وتمكنهم من العيش الكريم من إبداعهم.

وفي السياق ذاته، أبرز رئيس المهرجان الدولي لفنون البنين، أولريش أدجوفي، أهمية التظاهرات الفنية الدولية في التعريف بالمبدعين وتوسيع دائرة جمهورهم، مشيراً إلى أن المهرجان الذي يشرف عليه يجمع الفنون السبعة الرئيسية ويستقطب أعداداً كبيرة من الزوار واهتمام وسائل الإعلام الدولية.

كما نوه بدور مبادرة «أجيال إفريقيا» في تعزيز التواصل المباشر بين البلدان الإفريقية، مؤكداً ضرورة بناء اقتصاد ثقافي حقيقي يتيح للفنانين تطوير مشاريعهم وتحقيق الاستقلال المهني.

إقامة فنية ومعرض دولي بالرباط

لا تقتصر فعاليات الدورة الأولى من «أجيال إفريقيا 2026» على النقاش الفكري، بل تشمل أيضاً برنامجاً فنياً متنوعاً، يتضمن إقامة فنية بمدينة بنسليمان خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 20 أكتوبر، ومعرضاً دولياً للفن المعاصر برواق باب الرواح بالرباط من 21 إلى 30 أكتوبر الجاري.

ويجمع هذا الموعد الثقافي دبلوماسيين وفاعلين في المجال الثقافي وفنانين من بلدان إفريقية مختلفة، بهدف إبراز غنى الإبداع المعاصر بالقارة، وفتح مسارات جديدة للتعاون وتبادل الخبرات.

وتعكس هذه المبادرة توجهاً نحو جعل الثقافة أداة عملية لتعزيز التقارب الإفريقي، من خلال الجمع بين صون التراث وتشجيع الابتكار وتوسيع فرص التعاون المهني. كما تتيح الشراكة المغربية البنينية إمكانات واعدة لتطوير مشاريع مشتركة تمنح الفنانين فضاءات أوسع للإبداع والحضور، وتسهم في ترسيخ مكانة الثقافة ضمن مسار التنمية بالقارة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!