وجدة.. ندوة علمية تسلط الضوء على التبرع بالأعضاء وزراعتها لإنقاذ مرضى القصور الكلوي

ABDOU BEN HALIMAمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
وجدة.. ندوة علمية تسلط الضوء على التبرع بالأعضاء وزراعتها لإنقاذ مرضى القصور الكلوي

Loading

متابعة : حنان المنصوري

في ظل التحديات الصحية التي تواجه مرضى القصور الكلوي المزمن، وما يرافق جلسات التصفية الدموية من معاناة يومية، تبرز زراعة الكلى كأحد الخيارات العلاجية التي تمنح المرضى فرصة لتحسين جودة حياتهم واستعادة قدر أكبر من الاستقرار الصحي. غير أن تحقيق هذا الأمل يظل مرتبطًا بتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء، وتجاوز الحواجز الاجتماعية والتصورات التي لا تزال تحد من انتشار هذه الممارسة الإنسانية.

وفي هذا الإطار، احتضنت كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بوجدة، مساء الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، ندوة علمية وتوعوية حول موضوع «التبرع بالأعضاء وزراعتها.. تحديات وآفاق»، بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء وزراعتها، بمبادرة من فيدرالية تنمية جمعيات القصور الكلوي بجهة الشرق وجمعية دعم مرضى القصور الكلوي بوجدة، وبشراكة مع الكلية ومصلحة أمراض الكلى بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، وبمشاركة عدد من الفاعلين والشركاء.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على واقع التبرع بالأعضاء وزراعتها بالمغرب، واستعراض التحديات التي تواجه هذا المجال، من خلال نقاش علمي جمع بين المقاربات الطبية والقانونية والشرعية، مع التركيز على سبل توسيع فرص الاستفادة من عمليات الزرع، خاصة لفائدة مرضى القصور الكلوي في مراحله المتقدمة.

وفي تصريح لموقع أكدت الأستاذة بكلية الطب والصيدلة بوجدة والأخصائية في أمراض الكلى، انتصار حدية، أن الندوة تروم التعريف بأهمية التبرع بالأعضاء وإبراز فوائده الطبية والإنسانية، إلى جانب الوقوف عند أبرز الإكراهات التي تعترض تطوير هذا المجال.

وأضافت أن مشاركة خبراء وأساتذة متخصصين، إلى جانب الحضور الفاعل لطلبة الطب في الأنشطة التحسيسية، أسهمت في إغناء النقاش وتقديم رؤى متعددة حول الموضوع، بما يدعم جهود نشر الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء وترسيخ ثقافته داخل المجتمع.

من جهته، دعا رئيس فيدرالية تنمية جمعيات القصور الكلوي بجهة الشرق، ميمون حامدي، إلى جعل هذه المناسبة محطة فعلية للترافع عن قضايا المرضى والبحث عن حلول عملية لمعاناتهم، مؤكدًا أن الاهتمام بالتبرع وزراعة الكلى ينبغي ألا يظل محصورًا في الأرقام والإحصائيات، بل يجب أن يترجم إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المرضى.

وأوضح أن زراعة الكلى تعد من الخيارات العلاجية المهمة بالنسبة إلى المصابين بالقصور الكلوي الذين يخضعون للتصفية الدموية، مشددًا على ضرورة تكثيف الحملات التحسيسية وتشجيع المواطنين على الانخراط في هذه المبادرة التضامنية، في إطار احترام الضوابط الطبية والقانونية والشرعية المنظمة لها.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة، محمد المصلح، أن التبرع بالأعضاء يحمل أبعادًا إنسانية وتضامنية عميقة، واصفًا إياه بأنه «إهداء للحياة»، لما يوفره من أمل للمرضى الذين تتوقف فرص علاجهم على توفر الأعضاء اللازمة للزرع.

وأشار إلى أن أهمية هذا الموضوع تفرض توسيع دائرة النقاش بشأنه، وعدم الاكتفاء بطرحه داخل الأوساط المتخصصة، بل العمل على إدراجه ضمن المبادرات التوعوية الموجهة إلى عموم المواطنين، مع مراعاة أبعاده الدينية والاجتماعية والتربوية، بما يسهم في تصحيح المفاهيم وتعزيز الثقة في عمليات التبرع وزراعة الأعضاء.

وعلى المستوى القانوني، أبرز الأستاذ الباحث في القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والسياسية بتازة، يوسف علالي، أن المغرب يتوفر على إطار قانوني ينظم عمليات التبرع بالأعضاء وأخذها وزراعتها، مستحضرًا مقتضيات القانون رقم 16.98 المؤطر لهذا المجال.

وأوضح أن مناقشة هذه القضية تستدعي تحقيق التوازن بين الحاجيات الطبية للمرضى والضمانات القانونية والأخلاقية التي تحكم عمليات التبرع والزرع، فضلًا عن معالجة الإشكالات العملية التي قد تعترض تنزيل المقتضيات القانونية على أرض الواقع.

وتعكس مخرجات هذه الندوة أهمية اعتماد مقاربة شمولية للنهوض بالتبرع بالأعضاء وزراعتها، تقوم على التنسيق بين المؤسسات الصحية والهيئات القانونية والدينية وجمعيات المجتمع المدني، مع تكثيف جهود التوعية والتحسيس بأهمية هذه المبادرة.

وبين معاناة المرضى وآمالهم في استعادة حياة طبيعية، يظل تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء مسؤولية مشتركة تتجاوز الجانب الطبي، لتصبح قضية إنسانية ومجتمعية تستدعي تضافر الجهود، بما يتيح إنقاذ المزيد من الأرواح وفتح آفاق علاجية جديدة أمام مرضى القصور الكلوي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!