المنصوري تكشف ملامح برنامج الحكومة بالأرقام.. 390 مليار درهم للنفقات ومليون منصب شغل في الأفق

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المنصوري تكشف ملامح برنامج الحكومة بالأرقام.. 390 مليار درهم للنفقات ومليون منصب شغل في الأفق

Loading

رئيسة الحكومة تتعهد بإجراءات قابلة للتنفيذ وتمويل فعلي، وتضع القدرة الشرائية والتشغيل والحماية الاجتماعية في صلب الأولويات

أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن الحكومة تعتزم تنفيذ برنامجها عبر إجراءات عملية وواقعية، تستند إلى أهداف محددة وأرقام واضحة وموارد مالية فعلية، مشددة على أن الالتزامات المعلنة ينبغي أن تتحول إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون.

وجاء ذلك خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، حيث تفاعلت المنصوري مع مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية بشأن أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والتشغيل وأوضاع الشباب والنساء والمسنين.

الحكومة تراهن على استعادة الثقة ومحاربة تضارب المصالح

وأوضحت المنصوري أن البرنامج الحكومي يستند إلى انتظارات المواطنين التي جرى رصدها من خلال التواصل والإنصات على المستوى الترابي، مؤكدة أن المغرب يتوفر على مؤهلات بشرية وطبيعية ومؤسساتية وبنيات تحتية تسمح برفع سقف الطموحات وتحقيق نتائج أفضل.

وشددت على أن تخليق الحياة العامة وتعزيز النزاهة يشكلان مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، ولا سيما المنتخبة منها، معتبرة أن محاربة تضارب المصالح مسؤولية تتطلب إجراءات فعلية، لا الاكتفاء بالشعارات.

كما أبرزت الطابع السياسي المشترك للحكومة، التي تقوم، بحسب تعبيرها، على رؤية تجمع أربعة أحزاب وطنية تتقاطع في مرجعيات ديمقراطية وتؤكد أهمية الحوار والقرب من المواطنين والاستجابة لانتظاراتهم.

مليون منصب شغل وخفض البطالة إلى 7 في المائة

في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، جددت رئيسة الحكومة التأكيد على استهداف إحداث مليون منصب شغل، وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، إلى جانب رفع نسبة تشغيل النساء إلى 21.2 في المائة بحلول سنة 2031.

وأكدت أن تحسين القدرة الشرائية لا يرتبط فقط بالتقلبات والتحولات الجيوسياسية، بل يتطلب أيضاً تدبيراً وطنياً أكثر فعالية، مشددة على رفض تحقيق مكاسب لفئات معينة على حساب فئات أخرى.

وفي المقابل، تعتزم الحكومة دعم الاستثمار وتشجيع المقاولات وتبسيط المساطر الإدارية، مع التوجه نحو اعتماد دفاتر التحملات عوض بعض التراخيص، بهدف تسهيل إحداث المشاريع وتحفيز المقاولات على خلق فرص الشغل والمساهمة في التنمية.

50 مليار درهم للحوار الاجتماعي و108 مليارات للحماية الاجتماعية

وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، أكدت المنصوري استمرار التشاور مع النقابات والشركاء الاجتماعيين، والوفاء بالالتزامات المتخذة، مشيرة إلى برمجة 50 مليار درهم لهذا الغرض خلال سنة 2027.

كما شددت على مواصلة ورش الحماية الاجتماعية باعتباره مشروعاً هيكلياً يتجاوز الولاية الحكومية، ويرتبط بالتوجهات الاستراتيجية طويلة الأمد للمملكة.

أما على مستوى الإنفاق، فقد كشفت رئيسة الحكومة أن مجموع النفقات المرتبطة بالالتزامات الحكومية سيبلغ 390 مليار درهم، منها 314 مليار درهم من الميزانية العامة للدولة، و76 مليار درهم من مصادر خارجها.

وتتوزع أبرز المخصصات المعلنة على النحو التالي:

  • 108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية.
  • 93 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية.
  • 57 مليار درهم لبرنامج التنمية المجالية المندمجة.
  • 30 مليار درهم لإدماج الشباب.
  • 26 مليار درهم لتطوير البنيات التحتية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان المالي على الملفات الاجتماعية والتنموية، فيما سيظل أثرها الفعلي مرتبطاً بكيفية تنزيل البرامج، ومدى وصول الدعم والخدمات إلى الفئات والمناطق المستهدفة.

تنمية العالم القروي تبدأ من الميدان

وبخصوص العالم القروي، أكدت المنصوري أن الحكومة ستعتمد مقاربة تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين الترابيين، من ولاة وعمال ورؤساء الجماعات والجهات، بما يضمن تحديد الحاجيات انطلاقاً من الواقع المحلي.

وأبرزت أن الإنصات للمواطنين يجب أن يتم في الميدان، على أن تتولى الحكومة وضع التصورات والتوجهات العامة، فيما يجري تنفيذ البرامج وفق خصوصيات كل منطقة وحاجيات سكانها.

وتستهدف هذه المقاربة تعزيز التنسيق بين البرامج العمومية وتحسين توجيه الاستثمارات، بما يساعد على تقليص الفوارق المجالية وتوسيع فرص الاستفادة من الخدمات الأساسية.

المغاربة المقيمون بالخارج ضمن أولويات المرحلة

وفي ما يتعلق بالمغاربة المقيمين بالخارج، وصفتهم رئيسة الحكومة بالشركاء الأساسيين في تنمية الوطن، معلنة عزم الحكومة تفعيل المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج في أقرب وقت، من خلال تقديم النصوص اللازمة.

كما أكدت أهمية الرقمنة في تقريب الخدمات من أفراد الجالية، سواء تعلق الأمر بالخدمات القنصلية أو بالخدمات التي تقدمها المؤسسات المعنية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتعزيز ارتباطهم بمختلف الإدارات الوطنية.

نمو بنسبة 5 في المائة.. ما الأهداف المالية إلى سنة 2031؟

على مستوى المؤشرات الاقتصادية، أعلنت المنصوري استهداف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة، وحصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة، والتضخم عند 2 في المائة، مع العمل على ألا تتجاوز المديونية 62 في المائة في أفق سنة 2031.

كما تحدثت عن تعبئة موارد جبائية إضافية تقارب 240 مليار درهم، اعتماداً على النمو الاقتصادي والارتفاع المرتقب في المداخيل الضريبية والجمركية.

وتضع هذه الأهداف الحكومة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على التوازنات المالية من جهة، والاستجابة للانتظارات الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين من جهة أخرى.

الأرقام وحدها لا تكفي.. والرهان على نتائج ملموسة

تكشف المعطيات المقدمة أمام مجلس المستشارين عن برنامج واسع يجمع بين التشغيل والحماية الاجتماعية والاستثمار والتنمية المجالية، مع تخصيص موارد مالية مهمة لتنفيذ الالتزامات المعلنة.

غير أن نجاح هذه التوجهات سيقاس بمدى ترجمتها إلى فرص عمل مستقرة، وتحسن ملموس في القدرة الشرائية، وخدمات اجتماعية أكثر جودة، وتقليص للفوارق بين المناطق والفئات.

وبين الأهداف المالية والطموحات الاجتماعية، يبقى التحدي الأساسي أمام الحكومة هو تحويل الأرقام إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويجعل التنمية أكثر شمولاً واستدامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!