الترفيه السياحي بالمغرب.. رافعة استثمارية جديدة لتعزيز جاذبية الوجهات في أفق 2030

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الترفيه السياحي بالمغرب.. رافعة استثمارية جديدة لتعزيز جاذبية الوجهات في أفق 2030

Loading

لم تعد الأنشطة الترفيهية مجرد عنصر مكمل لعرض الإيواء السياحي بالمغرب، بل أضحت رافعة استراتيجية لتعزيز تنافسية الوجهات واستقطاب الاستثمارات، في ظل طموح المملكة إلى استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030.

ويعكس هذا التحول توجهاً نحو تطوير تجارب سياحية متكاملة، لا تقتصر على توفير الإقامة، بل تسعى إلى إطالة مدة مكوث الزوار، والرفع من إنفاقهم، وإحداث فرص اقتصادية جديدة لفائدة المقاولات والاقتصادات المحلية.

وفي هذا الإطار، تبرز الدورة الأولى من معرض إفريقيا للترفيه والألعاب السياحية (Africa Amusement & Attractions Expo 2026)، المنظم بالرباط، باعتبارها منصة تجمع الفاعلين في قطاعات السياحة والثقافة والرياضة والتكنولوجيا، وتتيح استكشاف فرص تطوير صناعة الترفيه وتعزيز التكامل بين هذه المجالات.

وحسب بلاغ للشركة المغربية للهندسة السياحية، فإن هذا القطاع يمثل سوقاً واعدة قادرة على استقطاب استثمارات خاصة، وتشجيع ظهور نماذج اقتصادية مبتكرة من شأنها تعزيز جاذبية الوجهات المغربية وتنويع العرض السياحي الوطني.

الاستثمارات الترفيهية تكتسب وزناً متزايداً

تشير المعطيات التي قدمتها الشركة المغربية للهندسة السياحية إلى تحول ملحوظ في توجهات الاستثمار السياحي بالمملكة، إذ ارتفعت حصة الاستثمارات الموجهة إلى التنشيط السياحي خلال العقد الأخير من 5 في المائة إلى ما يقارب 23 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية، المقدرة بنحو 8 مليارات درهم سنوياً.

ويؤشر هذا التطور على تغير النظرة إلى مقومات التنافسية السياحية، التي لم تعد ترتبط فقط بعدد الأسرة الفندقية والطاقة الاستيعابية لمؤسسات الإيواء، وإنما أصبحت تعتمد أيضاً على تنوع التجارب والأنشطة التي يمكن أن يعيشها الزائر خلال إقامته.

وتبرز مجموعة من المشاريع المنجزة بالمغرب هذا التوجه، من بينها «Coco Park» بمكناس، و«سندباد» بالدار البيضاء، و«Oasiria» بمراكش، و«Danialand» بأكادير، و«Alpamare» بالسعيدية، فضلاً عن «Crocoparc» بأكادير.

وتعكس هذه المشاريع تنامي الاهتمام بالأنشطة الترفيهية بوصفها وسيلة لاستقطاب شرائح متنوعة من السياح، وتوسيع قاعدة الزوار، وإغناء العرض السياحي بمنتجات تتلاءم مع اهتمامات الأسر والشباب ومحبي الطبيعة والأنشطة الرياضية والثقافية.

ورغم هذه الدينامية، لا تزال فرص مهمة متاحة لتطوير مفاهيم ترفيهية مبتكرة، وإحداث تجهيزات مهيكلة، والاستفادة بشكل أكبر من الخصوصيات الطبيعية والثقافية لكل جهة.

ويتمثل التحدي المطروح في الانتقال من مشاريع متفرقة إلى صناعة متكاملة قادرة على استقطاب مشغلين متخصصين ومستثمرين مؤسساتيين وشركاء ماليين من داخل المغرب وخارجه.

12 جهة أمام فرص استثمارية جديدة

تعمل الشركة المغربية للهندسة السياحية على تحديد المؤهلات الاستثمارية للمجالات الترابية، وتحويلها إلى فرص واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يساعد المستثمرين على التعرف على الإمكانات المتاحة في مختلف جهات المملكة.

وفي هذا السياق، مكنت أعمال الهندسة الترابية من تحديد فرص استثمارية بالجهات الاثنتي عشرة، وإطلاق 20 طلباً لإبداء الاهتمام، إلى جانب تعبئة شبكة من الشركاء والحاضنات المتخصصة.

وتشمل جهود المواكبة مشاريع وشركات ناشئة تنشط في مجالات متعددة، من بينها الألعاب الرقمية والتكنولوجيا وفنون الطبخ والترفيه المرتبط بالطبيعة والرياضة والتجارب الثقافية والصناعة التقليدية والخدمات المبتكرة.

وتتجاوز المشاريع التي تستفيد من هذه المواكبة 1500 مشروع، وفق المعطيات التي أوردتها المؤسسة.

وتستهدف هذه المقاربة دعم مسارين متكاملين؛ أولهما تشجيع المشاريع المهيكلة القادرة على التحول إلى محركات اقتصادية للوجهات السياحية، وثانيهما مساندة المبادرات المقاولاتية التي تقودها المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.

ففي الوقت الذي يمكن فيه للمشاريع الترفيهية الكبرى أن ترفع شهرة الوجهات وتستقطب مزيداً من الزوار، تساهم المقاولات المحلية في تنويع التجارب المقدمة وتوسيع دائرة المستفيدين من العائدات السياحية.

الترفيه السياحي.. فرص للشغل وتنمية المجالات الترابية

لا تقتصر أهمية الاستثمار في الترفيه السياحي على مردوديته التجارية، بل تمتد إلى قدرته على تحريك قطاعات اقتصادية مرتبطة به، من قبيل الإيواء والمطاعم والنقل والصناعة التقليدية والخدمات.

كما يمكن لهذه المشاريع أن تفتح آفاقاً جديدة أمام المقاولين المحليين، وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتساهم في تثمين الموارد الطبيعية والثقافية التي تزخر بها مختلف مناطق المملكة.

وتنسجم هذه الرؤية، بحسب البلاغ، مع التوجهات الرامية إلى تشجيع الاستثمار المنتج، وتثمين المؤهلات الجهوية، وتعزيز التنمية الترابية المتوازنة.

ويقتضي تحقيق هذه الأهداف عدم حصر الاستثمارات الجديدة في الوجهات التي راكمت شهرة سياحية كبيرة، بل توسيع دائرة الاهتمام لتشمل مناطق أخرى تتوفر على إمكانات طبيعية وثقافية يمكن تحويلها إلى منتجات سياحية متميزة.

غير أن الانتقال إلى هذه المرحلة يتطلب توفير شروط أساسية، تشمل ضمان الجدوى التقنية والاقتصادية للمشاريع، وتيسير الولوج إلى التمويل، وإقرار آليات تحفيزية واضحة، وتعزيز الشراكات، ونقل الخبرات والمعارف.

كما تبرز أهمية دعم الشباب المقاولين والشركات الناشئة، بالنظر إلى قدرتهم على الابتكار وتطوير عروض جديدة تستجيب للتحولات التي يعرفها الطلب السياحي.

وفي هذا السياق، تضطلع الشركة المغربية للهندسة السياحية بدور الوسيط بين المؤهلات الترابية والمستثمرين، من خلال تحديد الفرص، والمساهمة في هيكلة المشاريع، ومواكبة حامليها، والعمل على تهيئة الظروف الملائمة لتنفيذها.

أفق 2030.. الرهان على قيمة أكبر من كل زيارة

يمثل تنوع المؤهلات الطبيعية والثقافية للمغرب، إلى جانب الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي، أرضية ملائمة لتطوير صناعة ترفيهية أكثر تنظيماً وقدرة على خلق القيمة.

لكن تحقيق هذه الإمكانات يظل مرتبطاً بمدى نجاح مختلف الأطراف في تنسيق جهودها، من المستثمرين والممولين إلى المؤسسات والمشغلين والمقاولات الناشئة.

كما يتطلب الأمر اعتماد رؤية لا تقيس نجاح الوجهات السياحية بعدد الوافدين فقط، بل تأخذ في الحسبان جودة التجربة المقدمة للزوار، ومدة إقامتهم، ومستوى إنفاقهم، والأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي تستفيد منه الساكنة المحلية.

ومن المنتظر أن يشكل معرض إفريقيا للترفيه والألعاب السياحية فضاءً لتعزيز التعاون بين المستثمرين والمشغلين والمؤسسات، وفتح آفاق جديدة أمام تطوير صناعة الترفيه بالمغرب وعلى المستوى الإفريقي.

وبذلك، يتجه الرهان السياحي للمملكة في أفق 2030 إلى ما هو أبعد من استقطاب أعداد أكبر من الزوار، نحو بناء عرض متنوع ومتكامل، وتحويل المؤهلات المحلية إلى مشاريع مستدامة، تجعل من الترفيه أحد محركات الاستثمار والتشغيل والتنمية الترابية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!