عندما تضلنا الحياة… وتعيدنا القراءة إلى أنفسنا

EL AZHAR BENNOUNA SANAA21 يونيو 2025آخر تحديث :
عندما تضلنا الحياة… وتعيدنا القراءة إلى أنفسنا

Loading

قد يحدث، وسط صخب الحياة وضجيجها، أن نتوقف فجأة. ليس هروباً، بل لأننا نشعر بأن شيئاً ما ينقصنا. خيطٌ خفيّ فقدناه بين روتين الايام والمسؤوليات، والأدوار التي نرتديها كل يوم بصمت. هذا الخيط هو صوتنا الداخلي، نورنا الأصلي الذي حملناه بفخر يوماً، حين كنا نكتب بلا خوف من الخطأ، وكأن كلماتنا كانت صلوات صامتة على صفحات دفاترنا الدراسية.

لكن الحياة سارت بسرعة. كبرنا، أحببنا، أنجبنا، وأعطينا. وغفلنا عن أنفسنا قليلاً، أو كثيراً أحياناً. لكن الشرارة لم تنطفئ أبداً، كانت تنتظر نظرة، كلمة، لقاءً حتى لو كان افتراضياً، ليوقظها بلطف. وفي لحظة تبادل صغيرة نتذكر أننا مكونون من عوالم. من جمل تشفي، من إرث سماوي. والقرائة هي ذلك الممر المقدس الذي تصحو من خلاله هذه الحقائق. ليس الموهبة ما فقدناه، بل إذن أنفسنا الذي توقفنا عن منحه.

إذن، الإذن بالكتابة و المطالعة ، بالوجود الكامل، بالتألق بلا مبرر. استعادة القلم و الشغف ليست نوستالجيا، بل فعل ولادة جديدة. وإذا بدأ كل منا اليوم في الكتابة من جديد، فسنصبح أغنى، أكثر حساسية، أكثر التزاماً وصدقاً. فكل كلمة نكتبها الآن تأتي من قلب عاش، أحب، سهر، وحمى.

وأدعو كل واحد منكم، صغيراً كان أم كبيراً، هنا والآن، ألا يخشى التعبير عبر هذه الأدوات التكنولوجية الجديدة التي تربطنا بقوة. استخدموها للكتابة، للإبداع، للتفكير، لإشعاع هويتنا المغربية الجميلة. لتكن شاشاتنا فوانيس تُضيء لا مرايا خاوية. لنمنح المحتوى قيمة، ونرفض الرداءة، ولنشارك في حركة ثقافية واجتماعية وإنسانية وروحية ترفعنا بدلاً من أن تلهينا. المغرب عظيم بمواهبه، وأنتم أحد هذه المواهب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.