![]()
اليوم بمدينة تكنوبوليس–سلا، تتجلى لحظة فارقة على خارطة التحول الرقمي المغربي، مع انطلاق أول مناظرة وطنية حول الذكاء الاصطناعي تجمع حوالي 2000 خبير ومسؤول من المغرب والعالم. هذه المناظرة، التي تنظمها وزارة الانتقال الرقمي على مدى يومين، تأتي في وقت تتسارع فيه ثورة التكنولوجيا عالمياً، حيث تتنافس الولايات المتحدة والصين بنفقات هائلة، مما يضع دول الجنوب، وعلى رأسها المغرب، أمام تحدي تعزيز حضورها الرقمي بثقة وفاعلية.
تحت شعار “استراتيجية فعالة وأخلاقية للذكاء الاصطناعي في خدمة مجتمعنا”، يفتح الحدث أبوابه أمام مناقشات عميقة حول الحكامة والثقة والأخلاقيات ودور الذكاء الاصطناعي في تقوية الديمقراطية. ويأمل المنظمون في التوصل إلى رؤية وطنية موحدة لتوظيف هذه التكنولوجيا الحيوية في قطاعات مثل الصناعة، الصحة، التعليم، الطاقة، والأمن.
تؤكد وزيرة الانتقال الرقمي، أمل فلاح السرغوشني، على وجود طاقات بشرية واعدة في المغرب، خاصة في الرياضيات والهندسة، تؤهله ليكون رائداً في إفريقيا. وتكشف عن خطة شاملة تشمل إنشاء مراكز بيانات في خمس مدن كبرى، دعم 150 أطروحة دكتوراه في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إصدار قانون جديد للإدارة الرقمية، وتأسيس مديرية متخصصة داخل الوزارة.
في إطار المبادرات المهيكلة، أُعلن عن تأسيس مؤسسة “الجزري”، التي تحمل اسم المهندس المسلم أبو العز بن إسماعيل الجزري، رمز الإرث العلمي الإسلامي في الميكانيك والهندسة. تسعى المؤسسة لعقد شراكات وطنية لتمويل أبحاث تطبيقية في الذكاء الاصطناعي، تشمل مشاريع كبرى في الفلاحة والري الذكي بجهة كلميم واد نون.
ورغم هذه الخطوات الرسمية، يبقى السؤال قائماً حول قدرة المغرب على التموقع في هذا المشهد الرقمي العالمي المعقد، الذي يتطلب استثمارات ضخمة، تقنيات متقدمة، وقوانين متطورة. فالتحدي الحقيقي يكمن في بناء نموذج رقمي سيادي يتماشى مع خصوصيات المملكة ويضمن استقلاليتها التقنية والقانونية، لتكون قوة فاعلة في عالم الذكاء الاصطناعي.











