![]()
تشهد أسواق الفحم بالمغرب، قبيل عيد الأضحى، ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، نتيجة تداخل عوامل طبيعية وإدارية أدت إلى تراجع الإنتاج وندرة المادة الأولية، وفق مهنيين في القطاع.
وأكدت مصادر مهنية أن سعر “فحم الليمون” ارتفع بشكل لافت، حيث انتقل من حوالي 4 دراهم للكيلوغرام في الموسم الماضي إلى ما بين 8 و9 دراهم في أسواق الجملة، فيما يصل إلى نحو 13 درهماً في بعض مناطق البيع القريبة من الغابات. كما تعرف أنواع أخرى، مثل “فحم الكروش”، ندرة حادة في الأسواق.
وفي هذا السياق، أوضح عيسى، تاجر فحم بمدينة الدار البيضاء، أن القطاع يعاني نقصاً كبيراً في الخشب بسبب تراجع عدد الأشجار، إلى جانب تأخر الجهات المختصة في منح رخص قطع الأشجار، نتيجة عدم تنظيم “الدلالة” السنوية التي تخول للمهنيين استغلال الغابات. وأضاف أن هذا الوضع أدى إلى انخفاض ملحوظ في الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار المتحدث إلى أن “فحم الليمون” يظل الأكثر طلباً على مدار السنة رغم محدودية عرضه، في حين يلجأ المستهلكون خلال عيد الأضحى إلى بدائل مثل “العشبة” أو “المخلط”، وهو فحم يُنتج من أشجار مثمرة كـالزيتون والخروب واللوز، ويبلغ سعره حوالي 9 دراهم للكيلوغرام، ويُعد الأكثر استعمالاً خلال هذه المناسبة.
من جهته، أكد عبد اللطيف القندادي، منتج فحم بأكادير، أن تدهور الغطاء الغابوي بالمغرب، خاصة في منطقة سوس، أثر بشكل مباشر على توفر الخشب، الذي يُعد المادة الأساسية في إنتاج الفحم. وأوضح أن موجات الجفاف التي ضربت مناطق مثل تارودانت دفعت في وقت سابق إلى اقتلاع أشجار الحوامض وتحويلها إلى فحم، مما أدى إلى وفرة مؤقتة في السوق، قبل أن ينفد هذا المخزون حالياً.
وأضاف القندادي أن قلة الموارد الحالية ساهمت في ارتفاع الأسعار، حيث تضاعف سعر “فحم الليمون” تقريباً، مشيراً إلى أن بعض المناطق مثل سيدي يحيى الغرب تتوفر على موارد خشبية، لكنها تُوجَّه نحو صناعات أخرى ذات قيمة أعلى، بينما تخضع غابات الشمال لقيود بيئية صارمة تحد من استغلالها.
ويعكس هذا الوضع، حسب المهنيين، التحديات المركبة التي يواجهها قطاع الفحم في المغرب، حيث تتداخل آثار التغيرات المناخية مع الإكراهات الإدارية، مما يؤثر بشكل مباشر على وفرة المنتج واستقرار أسعاره، خاصة في فترات الذروة مثل عيد الأضحى.











