![]()
تواجه المفاوضات الجارية بين سوريا وإسرائيل تحديات جوهرية تهدد بإبطاء أو حتى إجهاض جهود التوصل إلى اتفاق سلام شامل، حسب ما أفادت به مصادر مطلعة لصحيفة جيروزاليم بوست.
المصدر أكد أن دمشق، من خلال إدارة نائب الرئيس فاروق الشرع، أبلغت الجانب الإسرائيلي بشكل مباشر أن أي اتفاق قادم يجب أن يتضمّن تعهدًا إسرائيليًا بعدم تنفيذ عمليات عسكرية أو أمنية داخل الأراضي السورية، وهو مطلب تعتبره القيادة السورية غير قابل للنقاش.
في المقابل، تصر إسرائيل على الحفاظ على هامش تدخل أمني داخل سوريا، لا سيما في ظل احتمال انسحاب قواتها من المناطق العازلة، وهي إحدى مطالب دمشق الأساسية.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال تصريحات له يوم الإثنين، على أن إسرائيل لا تزال ملتزمة بتوسيع ما يُعرف بـ”اتفاقات أبراهام”، قائلاً إن سوريا ولبنان “قد تكون لهما مصلحة في الانضمام، شريطة أن تُصان المصالح الأمنية الإسرائيلية”.
عقبة رئيسية أخرى أمام أي اتفاق محتمل تتعلق بـوضع مرتفعات الجولان المحتلة، التي تعتبرها إسرائيل “جزءًا لا يتجزأ من أراضيها”، حيث فرضت عليها القانون الإسرائيلي منذ أكثر من 40 عامًا.
وأكدت مصادر مقربة من المفاوضات أن المرحلة الأولى من أي اتفاق ستكون عبارة عن “سلام بارد”، يقتصر على ترتيبات أمنية خاصة بالمناطق العازلة، دون أي تغيير في الوضع القانوني للجولان، ما يثير تحفظات الجانب السوري.
في سياق موازٍ، يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإصدار أمر تنفيذي يقضي بإلغاء معظم العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، وهي خطوة يرى فيها المراقبون محاولة لتعزيز فرص نجاح المحادثات.
وكانت إدارة ترامب قد بدأت فعليًا موجة أولى من تخفيف العقوبات منذ 23 مايو الماضي، بما يشمل إصدار ترخيص عام يسمح بالتعامل المالي مع كيانات حكومية سورية مثل البنك المركزي، شركة النفط الوطنية، والخطوط الجوية السورية.
رغم الحديث المتزايد عن إمكانيات السلام، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الخلافات الجوهرية، خاصة حول السيادة السورية والتدخلات الأمنية الإسرائيلية، لا تزال تقف حجر عثرة أمام أي اتفاق نهائي.
وعليه، يبدو أن الطريق نحو سلام سوري-إسرائيلي سيبقى مليئًا بالتحفظات والتنازلات المؤلمة، في وقت تتحرك فيه العواصم الكبرى لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي وفق أولويات جديدة











