![]()
في أجواء وطنية غامرة بالفخر والاعتزاز، يخلد الشعب المغربي يوم الأربعاء 20 غشت 2025، الذكرى الثانية والسبعين لملحمة ثورة الملك والشعب، التي شكلت إحدى أبرز المحطات التاريخية في مسار التحرر الوطني واسترجاع الاستقلال، وتجسيداً للتلاحم الوثيق بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأبي.
ففي مثل هذا اليوم من سنة 1953، امتدت يد الاستعمار الفرنسي إلى رمز السيادة الوطنية، جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، بإقدامها على نفيه رفقة أسرته الملكية الشريفة خارج الوطن، ظناً منها أنها ستتمكن من إخماد شعلة المقاومة وكسر إرادة الشعب المغربي. غير أن هذه المؤامرة سرعان ما تحولت إلى شرارة فجرت ثورة عارمة سرّعت نهاية الوجود الاستعماري بالمغرب، وأكدت للعالم أجمع صلابة الوحدة الوطنية والتفاف الشعب حول ملكه الشرعي.
وتميزت هذه المرحلة التاريخية بتضحيات جسام قدمها المغاربة في مختلف جهات البلاد، سواء عبر المعارك البطولية الشهيرة كمعركة أنوال والهري وبوغافر، أو من خلال العمل السياسي والتنظيمي الذي توج بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم 11 يناير 1944، ثم بخطاب طنجة التاريخي في 9 أبريل 1947 الذي أعلن فيه محمد الخامس بوضوح مطلب الاستقلال والوحدة الوطنية.
وقد بلغت المواجهة مع سلطات الحماية أوجها حين اندلعت أعمال المقاومة السرية والفدائية، إلى أن انطلقت عمليات جيش التحرير في شمال البلاد فاتح أكتوبر 1955، لتتوج بعودة الملك المجاهد وأسرته الشريفة يوم 16 نونبر 1955، إيذاناً ببدء عهد جديد من الحرية والاستقلال وبناء المغرب الحديث.
كما استمر مسلسل استكمال الوحدة الترابية عبر محطات كبرى، أبرزها استرجاع طرفاية سنة 1958 وسيدي إفني سنة 1969، وصولاً إلى ملحمة المسيرة الخضراء التي قادها جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، وأثمرت استرجاع الأقاليم الجنوبية وترسيخ الوحدة الوطنية.
وتتزامن هذه الذكرى الوطنية المجيدة مع الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث تحرص أسرة المقاومة وجيش التحرير على استلهام دروس هذه الملحمة في تربية الأجيال الجديدة على قيم التضحية والوفاء، وتجديد التعبئة للدفاع عن الوحدة الترابية تحت القيادة الرشيدة لجلالته.
وفي هذا السياق، جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش (29 يوليوز 2025)، التأكيد على التزام المغرب بسياسة اليد الممدودة تجاه الأشقاء في الجزائر، وتمسكه بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، باعتباره خياراً واقعياً يحظى بدعم متزايد من المنتظم الدولي.
وهكذا، تبقى ثورة الملك والشعب حدثاً خالداً يتجاوز حدود التاريخ، ليتحول إلى مدرسة وطنية متجددة تنير مسيرة المغرب نحو المستقبل، وتعزز ارتباط الأجيال المتعاقبة بقيم الوطنية والوفاء، في ظل وحدة الصف والإجماع الوطني حول ثوابت الأمة.











