![]()
ما شهدته بعض ملاعبنا مؤخرا لا يمكن أن يمر مرور الكرام. فبدل أن تكون المدرجات فضاء للمتعة والفرجة، تحوّلت إلى مسرح للفوضى والعنف وتصفية الحسابات. “شغب الملاعب” الذي يُفترض أن يكون القلب النابض لكرة القدم صار في لحظات كثيرة الوجه القبيح لها، حين يطلق العنان للشتائم، يكسّر الكراسي، أو يحوّل أعلام الفريق إلى أدوات مواجهة.
المشكلة لا تكمن في حب الجمهور لكرة القدم، فهذا شغف مشروع، بل في غياب ثقافة المسؤولية. كثيرون يختبئون وراء لافتة الانتماء الكروي لتبرير سلوكيات منحرفة، وكأن المدرج صار منطقة خارجة عن القانون. والمؤسف أن بعض الأندية تغض الطرف، والسلطات تتعامل أحيانًا بالمسكنات، بدل مواجهة الداء في عمقه.
وقد جاء خبر تقديم عناصر ساهمت في أعمال الشغب عقب مباراة الرجاء البيضاوي والجيش الملكي ليؤكد أن الوضع تجاوز حدود “التجاوزات الفردية” إلى ظاهرة منظمة تهدد صورة كرة القدم المغربية وتضعها أمام منعطف خطير.
كيف نقبل أن يتحول الملعب، الذي يفترض أن يجمع العائلات والأطفال والشباب، إلى فضاء للخوف؟ وكيف نبرر أن تهدَر الأموال العمومية على إصلاح ما خربته أيادٍ غير مسؤولة، بدل أن تُستثمر في تطوير البنية الرياضية؟
“شغب الملاعب” لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى وعي جديد. الانتماء للفريق ليس مبررا للتخريب، والتشجيع لا يعني التهديد. فإذا استمرت هذه الانفلاتات، فإن كرة القدم المغربية ستدفع الثمن غاليا، من سمعتها أولا، ومن مستقبلها ثانيا.
لقد حان الوقت لمصارحة أنفسنا: إما أن نرتقي بثقافة التشجيع ونحول المدرجات إلى فضاء حضاري راقٍ، وإما أن نُسلم بأننا عالقون في دائرة الفوضى التي لا تشرف لا الرياضة ولا الوطن.
المسؤولية اليوم تقع على السلطات والجامعة والأندية معا. التدخل الصارم لم يعد خيارا بل ضرورة، عبر محاسبة المتورطين بلا تردد، وتشديد المراقبة، وربط الدعم المالي للأندية بمدى التزام جماهيرها بالسلوك الحضاري. فإما أن يكون الملعب مدرسة للروح الرياضية، أو يبقى مرتعا للفوضى التي لن تحصد إلا الخراب.











