هروب مثير لرئيس المخابرات الجزائرية السابق إلى إسبانيا

بنونة فيصل26 سبتمبر 2025آخر تحديث :
هروب مثير لرئيس المخابرات الجزائرية السابق إلى إسبانيا

Loading

وكالات

كشفت صحيفة “El Confidencial” الإسبانية عن تفاصيل مثيرة لعملية هروب الجنرال عبد القادر حداد، الرئيس السابق للمديرية العامة للأمن الداخلي الجزائري، نحو إسبانيا، بعدما شعر بتهديد جدي لحياته.

ووفقاً للمصادر الأمنية الإسبانية ومغتربين جزائريين، فإن حداد، المعروف بلقب “ناصر الجن”، غادر الجزائر على متن قارب سريع بين 18 و19 شتنبر الجاري، ليصل إلى سواحل أليكانتي، وذلك بعد أربعة أشهر فقط من إقالته من منصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية في العاصمة الجزائرية.

الصحيفة أوضحت أن قرار الفرار جاء بعدما علم الجنرال بوجود مخطط لاغتياله قبل مثوله أمام القضاء، حيث كان من المفترض أن يتم تقديم وفاته كعملية “انتحار”. وكان حداد قد تنقل بين سجني البليدة وبشار العسكريين، قبل أن يُفرض عليه الإقامة الجبرية في فيلا بحي دالي إبراهيم تحت حراسة مشددة، تمكن في النهاية من الإفلات منها.

الهروب، تضيف الصحيفة، أحدث صدمة داخل هرم السلطة في الجزائر، ودفع إلى استنفار أمني واسع تخللته عمليات تفتيش، انتشار للحواجز، وتحليق المروحيات فوق العاصمة، في مشهد أعاد للأذهان أجواء “العشرية السوداء”. هذه الإجراءات تسببت أيضاً في اختناقات مرورية كبيرة وحالة من الحيرة بين المواطنين، خاصة وسط صمت رسمي مطبق.

أولى التداعيات كانت إقالة الجنرال محرز جريبعي، قائد المديرية المركزية لأمن الجيش، باعتبارها الجهة المسؤولة عن متابعة حداد. وفي السياق ذاته، أشار الصحفي الجزائري فريد عليلات في مجلة “Le Point” الفرنسية إلى أن سقوط حداد المفاجئ قد يكون مرتبطاً بتحقيقات بدأها حول قضايا فساد تورط فيها نافذون في الدولة، وهو ما جعل مصيره محل صراع داخلي بين الأجنحة.

الصحيفة ذكرت أيضاً أن هذه ليست المرة الأولى التي يلوذ فيها حداد بإسبانيا، حيث سبق أن استقر في أليكانتي نهاية العقد الماضي هرباً من حملة التطهير التي قادها رئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح بعد إطاحته بالجنرال محمد مدين وتفكيك جهاز الاستخبارات القوي (DRS) سنة 2015. وقد عاد حداد إلى الجزائر سنة 2019 بعد وفاة قايد صالح، قبل أن يعينه الرئيس عبد المجيد تبون في يونيو 2024 على رأس جهاز الأمن الداخلي.

وختمت “El Confidencial” تقريرها بالإشارة إلى أن هروب الجنرال يعكس حدة الصراع بين مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، لافتة إلى أن إسبانيا لطالما شكلت وجهة مفضلة لكبار المسؤولين الجزائريين الفارين، على غرار الجنرال خالد نزار، ومذكّرة بحوادث غامضة مشابهة مثل وفاة العقيد عمر بن شايد وابنه في أليكانتي سنة 2001.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.