![]()
التحول من نظام المساعدة الطبية “راميد” إلى “أمو تضامن” روج له باعتباره قفزة نوعية نحو التغطية الصحية الشاملة. لكن على أرض الواقع، سرعان ما اصطدم المواطنون، وخاصة الفئات الهشة، بواقع مختلف: فواتير مفاجئة، خدمات متراجعة، وارتباك إداري أربك آلاف الأسر.
غياب العدالة في الكلفة
المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج مجانا في إطار راميد، أصبحوا اليوم مطالبين بأداء مبالغ مالية تفوق قدرتهم، ما جعل شعار “التغطية للجميع” يتحول إلى تغطية مشروطة بالقدرة على الدفع. الإصلاح لا يقاس بمدى توسيع قاعدة المنخرطين فقط، بل بمدى حماية الفقراء من السقوط في دائرة الهشاشة.
تواصل غائب وثقة متآكلة
أحد أبرز أوجه الأزمة هو ضعف التواصل الرسمي. فالكثير من المستفيدين لم يتلقوا شروحا كافية حول طبيعة التغيير، ولا عن حقوقهم الجديدة أو كيفيات الولوج إلى الخدمات. وهكذا، وجد المواطن البسيط نفسه أمام شبابيك المستشفى يصطدم بفاتورة غير متوقعة، بدل أن يلمس تحسنا في مسار علاجه.
إصلاح يحتاج إلى إصلاح
لا جدال أن راميد كان نظاما محدود الفعالية، وأن دمجه في أمو خطوة ضرورية لبناء منظومة موحدة. لكن المشكلة تكمن في منهجية التنزيل التي عجزت عن حماية الفئات الأكثر هشاشة. إصلاح الصحة لا ينجح بالأرقام في التقارير، بل بما يلمسه المواطن في عياداته ومستشفياته.
إن الانتقال من راميد إلى “أمو تضامن” كان يمكن أن يكون محطة لتعزيز الإنصاف في الولوج إلى العلاج، لكنه في شكله الحالي يهدد بتحويل الإصلاح إلى عبء إضافي على الفقراء. الإصلاح الحقيقي لا يقاس بتغيير الاسم أو البطاقة، بل بقدرة أي مواطن، مهما كان دخله، على العلاج دون خوف من الفاتورة.











