عندما يتحول الزواج إلى غطاء للجريمة

بنونة فيصل27 سبتمبر 2025آخر تحديث :
عندما يتحول الزواج إلى غطاء للجريمة

Loading

 

تعيد واقعة الشابة إيمان بمدينة تازة، التي تعرضت لاعتداء وحشي بالسلاح الأبيض على يد طليقها، النقاش المرير حول ظاهرة تزويج الضحايا بالمغتصبين. هذا “الحل” الذي يسوق له أحيانا كخيار اجتماعي أو عرفي، ليس سوى جريمة ثانية ترتكب في حق الفتيات والنساء، إذ يحول الألم إلى مصير دائم، ويضفي الشرعية على العنف بدل تجريمه.

ما وراء الظاهرة: ثقافة الصمت والوصم

تستند ممارسة تزويج الضحايا إلى منطق بائس يعتبر أن “شرف” العائلة يعلو على كرامة الفرد، وأن الحل يكمن في ستر الفضيحة لا في ردع الجريمة. هذه العقلية تكرس ثقافة الصمت، وتجبر الضحية على التعايش مع من اعتدى عليها، بدل أن يعاقب ويحاسب. والنتيجة: دوامة من الألم النفسي والاجتماعي، تجعل من حياة الفتاة سلسلة من العقوبات اليومية.

القانون بين النص والواقع

صحيح أن المغرب خطا خطوات مهمة في تجريم العنف ضد النساء، غير أن النصوص وحدها لا تكفي إذا لم تترجم إلى واقع صارم. ما طالبت به الجمعية المغربية لحقوق الضحايا ـ نص قانوني صريح يمنع تزويج الضحايا بالمغتصبين ـ ليس ترفا حقوقيا، بل ضرورة ملحة لسد ثغرة قانونية ما زالت تستغل. فالتشديد في تطبيق العقوبات، دون ترك أي منفذ لصفقات اجتماعية، هو الطريق الوحيد لتغيير الواقع.

العنف الجنسي ليس قدرا

من الخطأ الاعتقاد أن هذه الممارسات تعكس فقط “انحرافات فردية”. إنها في جوهرها نتاج بنية ثقافية واجتماعية متواطئة مع العنف، تصمت حين يجب أن تصرخ، وتساوم حين يجب أن تحاسب. مواجهة هذه الثقافة لا تقتصر على البرلمان أو المحاكم، بل تبدأ من المدرسة، والإعلام، والأسرة، حيث تزرع قيم المساواة والكرامة منذ الطفولة.

كلمة أخيرة

إن قضية إيمان ليست معزولة، بل هي جرس إنذار جديد. إذا لم يتخذ موقف حازم، فإننا نخاطر بتكرار نفس المشهد مع ضحايا أخريات.

المطلوب اليوم واضح: قانون رادع، عدالة صارمة، وتغيير ثقافي يعيد للمرأة مكانتها كإنسانة كاملة الحقوق، لا كرمز شرف يباع ويشترى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!