جيل Z والاحتجاجات.. بين خدعة التوظيف وأخطاء السلطة

بنونة فيصل28 سبتمبر 2025آخر تحديث :
جيل Z والاحتجاجات.. بين خدعة التوظيف وأخطاء السلطة

Loading

منذ 2011 والحديث لا ينقطع عن “المواطن الرقمي” و”الثورة الشبابية”، لكن الواقع يثبت أن ما يسمى بروح الربيع العربي لم يكن إلا إعادة إخراج لصراع قديم بين معارضين للسلطة وطامحين للوصول إليها. التكنولوجيات الحديثة، من تدوين إلى شبكات اجتماعية، لم تكن سوى “موضة” جديدة لإضفاء الشرعية على احتجاجات، بينما كان المحرك الحقيقي قابعًا خلف الستار.

جيل Z اليوم يقدم بنفس الطريقة كقوة ثورية مستقلة، في حين أن الوقائع تكشف عكس ذلك. القاعدة الثابتة في السياسة تقول: “من يخرج إلى الشارع مجرد أداة، بينما القائد يراقب من بعيد ويحدد توقيت المساومة”. هذه المعادلة لم تتغير من مصر 2011 إلى احتجاجات المغرب اليوم. بل حتى الشخصيات التي تجاوزت السبعين شاركت في وقفات يفترض أنها دعوة من “جيل جديد”.

الأمر يتجاوز الحماس الرقمي إلى رهانات سياسية واضحة. العدل والإحسان، مثلا، يسعون لتحويل زخم الإنترنت إلى الشارع، بهدف فرض انتخابات مبكرة وإعادة رسم موازين القوى. وهنا يستدعى ذكر “الملكية” في شعارات الاحتجاجات لرفع سقف المطالب، في عملية تفاوضية تشبه ما قام به ترامب برفع السقف للحصول على تنازلات.

لكن الأخطاء الأمنية تمنح المحتجين “هدية غير متوقعة”. ففي وقفة كان ينتظر أن تمر عابرة، جعلت الاعتقالات والتدخل العنيف منها قضية رأي عام محلي ودولي. انتشرت الفيديوهات بسرعة، ووجدت وسائل الإعلام مادة دسمة تتداولها، فتحول النقاش من تفاصيل مطلبية إلى جدل عالمي حول “حرية التعبير” و”جيل Z”.

هنا يتكرر خطأ مصر 2011: عندما حاولت السلطة إخماد الشرارة، فإذا بها تسكب الزيت على النار. بدلا من حصر المطلب، تزايدت المطالب حتى وصلت إلى إزاحة النظام برمته. هذه هي المفارقة: القمع لا يوقف الاحتجاج، بل يرفع منسوبه.

في النهاية، تبقى الخلاصة نفسها: لا أحد من اللاعبين الكبار ـ سواء معارضون أو سلطة ـ يملك نية حقيقية لحل مشاكل الشباب. النزول إلى الشارع يظل أداة للصراع، وليس مدخلا لإصلاح فعلي.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.