![]()
يتوجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أنقرة هذا الأربعاء في محاولة جديدة لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي المتوقف منذ أشهر، أملاً في وضع حدّ للحرب الروسية على بلاده. وبينما تستعد تركيا لاستقبال محادثات حساسة تجمع زيلينسكي بالرئيس رجب طيب أردوغان والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، يظلّ موقف موسكو ثابتاً برفض المشاركة المباشرة في أي لقاء مع كييف.
تحرّك دبلوماسي جديد… وآمال محدودة
تأتي زيارة زيلينسكي بعد إعلان كييف رغبتها في استئناف النقاشات التي توقفت منذ يوليوز الماضي، رغم عقد عدة جولات سابقة في تركيا خلال الربيع.
ويأمل الرئيس الأوكراني أن يساهم اللقاء مع أردوغان، إلى جانب حضور المبعوث الأميركي، في صياغة مقترحات قد تمهّد لاستئناف المحادثات مع موسكو، ولو عبر وسطاء دوليين.
لكنّ الكرملين أكد، عبر المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أن روسيا لن تشارك في لقاء أنقرة، مع الإشارة إلى استعداد الرئيس فلاديمير بوتين لبحث نتائج المحادثات لاحقاً مع تركيا والولايات المتحدة—not directement avec زيلينسكي.
موقف روسي ثابت: لا حوار مباشر مع كييف
تؤكد موسكو منذ بداية العام رفضها لأي قمة تجمع بوتين بزيلينسكي، معتبرة أنّ الظروف “غير مناسبة” للتفاوض المباشر. كما تجاهلت روسيا مبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تقضي بوقف إطلاق النار على خطوط المواجهة الحالية ثم بدء مرحلة تفاوضية لاحقة.
هذا الموقف الروسي يضع سقفاً واضحاً لنتائج أي جهد دبلوماسي، ويجعل الدور التركي محصوراً بين الوساطة ونقل الرسائل، دون قدرة على فرض اختراق حقيقي في ظلّ تعنّت الأطراف.
تصعيد عسكري يعرقل فرص التهدئة
تزامناً مع التحركات السياسية، تشهد الجبهة الأوكرانية تصعيداً لافتاً. فقد كثّفت القوات الروسية هجماتها في الشرق، خاصة في محيط بوكروفسك، وإلى الجنوب في زابوريجيا، في محاولة لتحقيق تقدم ميداني.
كما شنّت موسكو موجة من الهجمات الجوية استهدفت البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى انقطاعات كهربائية وصلت إلى أكثر من 15 ساعة يومياً في بعض المدن الأوكرانية. وفي كييف، خلّفت ضربات نوفمبر الماضي أضراراً واسعة في أحياء سكنية، ما زاد من حدة الوضع الإنساني.
هذه التطورات الميدانية تُضعف آفاق التهدئة وتُظهر أن روسيا تعتمد مقاربة عسكرية للضغط قبل أي حديث عن مفاوضات.
تركيا… وسيط نشط لكن بصلاحيات محدودة
استضافت أنقرة خلال العام الجاري عدة جولات من النقاشات بين مسؤولين روس وأوكرانيين، لكنها لم تنجح سوى في تحقيق نتائج محدودة أهمها اتفاقات تبادل الأسرى.
وتسعى تركيا، استناداً إلى علاقاتها مع الطرفين، إلى لعب دور الجسر السياسي، إلا أن غياب الإرادة السياسية لحل شامل يجعل المهمة معقدة ويحد من فرص التقدم.
قراءة مستقبلية: هل تفتح أنقرة نافذة جديدة للسلام؟
رغم أن اجتماع أنقرة لن يشهد حضور روسيا، إلا أنه قد يُشكل خطوة تمهيدية لإعادة هندسة المسار الدبلوماسي، خصوصاً إذا استطاعت تركيا والولايات المتحدة صياغة مقاربات جديدة تجعل موسكو تنظر بشكل مختلف إلى فرص التفاوض.
إلا أن مؤشرات التصعيد الميداني، وتمسّك كل طرف بمواقفه المبدئية، تدفع إلى الاعتقاد بأن إحياء السلام ما يزال بعيداً، وأن المرحلة المقبلة ستشهد استمراراً للضغوط العسكرية والسياسية قبل أي اختراق محتمل











