![]()
صوّت مجلس الأمن الدولي لصالح قرار قدّمته الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً نظراً لما تحمله من تغييرات جذرية في إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة. وحظي القرار بموافقة 13 دولة مقابل امتناع روسيا والصين، ليصبح أول إطار أممي يقترح سلطة انتقالية تشرف عليها القيادة الأميركية بشكل مباشر، إلى جانب قوة دولية لتثبيت الاستقرار.
ملامح الخطة: سلطة انتقالية بإشراف ترامب وقوة دولية داخل غزة
تقوم الخطة على إنشاء سلطة انتقالية تُسمّى “مجلس السلام”، يتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإشراف المباشر عليها، مع تعيين أعضائها خلال الأسابيع المقبلة. وستتولى هذه الهيئة إدارة شؤون غزة وإعادة إعمارها، إضافة إلى وضع أسس للحكم المحلي خلال المرحلة الانتقالية.
كما تنص الخطة على نشر قوة دولية لتثبيت الاستقرار داخل القطاع، تتولى مراقبة الحدود، حفظ الأمن، ونزع سلاح الفصائل. وتستمر صلاحيات هذه القوة والسلطة الانتقالية حتى نهاية عام 2027، ما يجعلها أكبر تدخل دولي منظم في غزة منذ عقود.
مواقف دولية متباينة… وامتناع روسي–صيني
مرّ القرار بـ13 صوتاً مؤيداً، بينما اختارت كل من روسيا والصين الامتناع دون استخدام حق النقض، ما سمح بتمريره.
وأشار دبلوماسيون إلى أنّ موسكو وبكين عبّرتا عن تحفظات تتعلق بطبيعة الدور الأميركي المباشر في إدارة غزة، لكنّهما فضّلتا عدم تعطيل القرار في ظل الضغط الدولي لإنهاء القتال.
السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وصف القرار بأنه “تاريخي وبنّاء”، مؤكداً أنه يفتح “نافذة حقيقية للسلام وإعادة الإعمار”.
الجانب الفلسطيني: رفض من حماس ومطالبات عربية بصياغة أقوى
رفضت حركة حماس القرار، قائلة إنه لا يلبي “الحقوق السياسية والإنسانية للشعب الفلسطيني”، فيما أبدت فصائل فلسطينية أخرى مخاوف من تحول السلطة الانتقالية إلى إدارة طويلة المدى دون ضمانات للسيادة الوطنية.
أما الدول العربية والبعثات الفلسطينية فقد ضغطت خلال المفاوضات لتحسين النص المتعلق بـحق الفلسطينيين في تقرير المصير. وبالرغم من إدخال تعديل يتيح احتمال إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فإن القرار لم يحدد أي جدول زمني أو ضمانات لقيام هذه الدولة، مكتفياً بالإشارة إلى أن ذلك قد يكون ممكناً بعد “تقدم ملموس” في إعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية.
تحليل مستقبلي: فرص النجاح ومخاطر التنفيذ
يقدّم القرار إطاراً دولياً قوياً، لكنه يواجه تحديات كبيرة:
1. قبول محلي محدود في غزة
رفض حماس وغياب ضمانات سياسية حقيقية للفلسطينيين قد يعقّدان مهمة السلطة الانتقالية، ويقللان من فرص تطبيق الخطة دون احتكاكات.
2. دور أميركي مباشر غير مسبوق
الإشراف الشخصي لترامب على المرحلة الانتقالية قد يُثير جدلاً ويخلق حساسيات دولية، خاصة لدى الأطراف التي ترى ضرورة وجود إدارة أممية أكثر استقلالاً.
3. القوة الدولية
انتشار قوة متعددة الجنسيات يحتاج إلى توافق دولي واسع، وتحديد قواعد اشتباك دقيقة حتى لا تتحول إلى طرف في النزاع.
4. غياب أفق سياسي واضح
عدم وجود جدول زمني أو التزام صريح بإقامة دولة فلسطينية قد يُضعف الثقة بالخطة ويجعلها مجرد مرحلة أمنية مؤقتة.
مع ذلك، يرى بعض المحللين أن موافقة مجلس الأمن خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة، إذا ما نجحت في وقف القتال وبدء عملية إعادة إعمار حقيقية تهيئ لحل سياسي مستقبلي.











