![]()
أشعلت التصريحات الأخيرة للنائبة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ياسمين لمغور، خلال تجمع حزبي نهاية الأسبوع، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد لجوئها إلى عبارات اعتُبرت من قبل العديد من المعلقين “غير موفقة” وتمس بمضامين ذات حمولة دستورية ورمزية في الوجدان الوطني.
وخاطبت لمغور رئيس الحزب، عزيز أخنوش، قائلة: *“الناس باغين يشوفوك… جاو اليوم باش يشوفوك، باش يجددوا العهد”*، وهي العبارة التي تحولت إلى محور النقاش العام، إذ رأى فيها منتقدون خلطاً غير سليم بين مفهوم “العهد” في سياقه الوطني والدستوري، واستخدامه في إطار حزبي شخصاني. فـ“العهد”، كما يوضح متابعون، يرتبط في التراث السياسي المغربي بميثاق يربط الشعب بالعرش، وليس علاقة ولاء لزعيم حزبي.
وأعاد هذا الجدل تسليط الضوء على خطاب التمجيد داخل بعض الأحزاب، وهو خطاب يرى مراقبون أنه يختزل العمل السياسي في شخص الزعيم، ويهمّش دور المؤسسات الداخلية، ويضعف الجاذبية السياسية لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب.
كما حذّر مهتمون بالشأن السياسي من أن استعمال مصطلحات ذات حمولة وطنية في سياقات ضيقة قد يؤدي إلى تمييع المفاهيم الدستورية، ويخلق نوعاً من الالتباس في الوعي السياسي العام، فضلاً عن تحويل الفضاء الحزبي إلى منصة للاصطفافات الشخصية على حساب النقاش البرنامجي والمنافسة الديمقراطية.
وأدى انتشار الفيديو بشكل واسع إلى موجة من السخرية على المنصات الاجتماعية، حيث وظّف البعض مقاطع للفنان المصري عادل إمام للتعليق على الحماس المفرط في الخطاب، وهو ما زاد من حدة التفاعل مع الواقعة.
ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي حساس، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يؤكد محللون أهمية استعادة الأحزاب لأدوارها التقليدية في التأطير وتقديم البدائل، وتغليب منطق المؤسسات على منطق الشخصنة، ضماناً لديمقراطية داخلية قادرة على إنتاج نخب حزبية جديدة وفاعلة.










