![]()
لقاء: محمد كرومي
في إطار القضايا المعروضة عليها، قررت الغرفة الجنحية التلبسية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، أخيرًا، تخفيض الحكم الابتدائي الصادر في حق طبيب خبير يزاول بالقطاع الخاص، حيث قضت في حقه بـ20 شهرًا حبسًا نافذًا، عوض خمس سنوات حبسًا نافذًا كانت قد أصدرتها المحكمة الابتدائية في المرحلة الأولى.
وكان الطبيب، المتابع في حالة اعتقال بأمر من وكيل الملك، قد أُدين من أجل جنح النصب، وصنع وتسليم شواهد طبية تتعلق بحوادث وهمية، والإقرار الكاذب والمشاركة فيه، إلى جانب إعداد وصفات طبية تتضمن وقائع غير صحيحة، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه ضمن شبكة إجرامية متخصصة في فبركة الحوادث الوهمية وجني أرباح مالية كبيرة من ورائها.
وجاء توقيف المعني بالأمر من طرف عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة، بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة، بعدما ورد اسمه في تصريحات متهمين موقوفين سبق تورطهم في ملفات حوادث سير وهمية، حيث تبين أنه قام بتشخيص أضرار جسدية لضحايا تلك الحوادث المفبركة، عبر شهادات طبية تتضمن معطيات مزيفة.
كما أفادت المعطيات أن مصالح الشرطة القضائية وضعت لائحة بأسماء أطباء وردت هوياتهم في محاضر رسمية وملفات قضائية مرتبطة بالشبكة الإجرامية التي جرى تفكيكها مؤخرًا، مشيرة إلى أن الأبحاث ما تزال متواصلة لتوقيف باقي المتورطين المحتملين، من بينهم طبيب كان يشتغل بمستعجلات المستشفى الإقليمي بالجديدة، صدرت في حقه مذكرة بحث على الصعيد الوطني.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر ذاتها أن شركة كبرى للتأمينات قامت بجرد داخلي لعدد من الملفات المشبوهة بإقليم الجديدة، حيث تم رصد ما يقارب 400 حادثة سير وهمية، قبل إشعار المصالح الأمنية المختصة وفتح تحقيق قضائي في الموضوع.
وأضافت المعطيات أن عناصر الشرطة القضائية تواصل حاليًا دراسة ملفات أخرى تتعلق بحوادث سير وهمية جرى تسجيلها خلال الأربع سنوات الأخيرة، والتي صُرفت بشأنها مبالغ مالية مهمة، وتشوبها شبهات التزوير وفبركة المعطيات، ما دفع شركة التأمين إلى وضع شكاية رسمية لدى وكيل الملك بالجديدة، مع انتداب محامٍ من هيئة فاس لمواكبة المساطر القانونية.
وأوضحت المصادر أن التحقيقات انطلقت أساسًا بعد ملاحظات سجلتها لجنة التفتيش والتدقيق التابعة لشركة التأمين، خاصة إثر تكرار أسماء أشخاص بعينهم في حوادث متفرقة، مع تغيير صفاتهم القانونية من ضحايا إلى متسببين في الحوادث أو العكس، وهو ما عزز الشكوك حول وجود شبكة منظمة تسعى إلى الاستفادة من تعويضات غير مستحقة.
ورجحت المصادر ذاتها أن تسفر مجريات البحث عن سقوط أسماء جديدة، من ضمنها أطباء آخرون تكررت أختامهم وتوقيعاتهم على شهادات تحديد العجز البدني وتقارير طبية مرتبطة بضحايا الحوادث الوهمية.











