العدوي: التأديب المالي يهم أخطاء التدبير وليس نزاهة الأشخاص… والفساد “المتمثل” لا يقل خطورة عن الفساد

إدارة الموقع3 فبراير 2026آخر تحديث :
العدوي: التأديب المالي يهم أخطاء التدبير وليس نزاهة الأشخاص… والفساد “المتمثل” لا يقل خطورة عن الفساد

Loading

أكدت السيدة زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، أن القضايا المتعلقة بالتأديب المالي تتصل أساسًا بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، مشددة على أن أضرار “تمثل الفساد” قد تكون بنفس خطورة أضرار الفساد ذاته، وأن ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية توجد المحاكم المالية.

جاء ذلك خلال تقديمها لحصيلة الأعمال القضائية للمحاكم المالية أمام مجلسي النواب والمستشارين، حيث أكدت أن الهدف من مهام هذه المحاكم يتمثل في تحسين تدبير الشأن العام والارتقاء بأداء المرافق والخدمات العمومية، مع اتخاذ عقوبات عند الاقتضاء، وفق القواعد القانونية المنظمة لمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة للمراقبة.

وشددت العدوي على ضرورة تفادي أي فهم خاطئ أو استغلال غير مسؤول لمخرجات المحاكم المالية، خاصة في سياق قرب الاستحقاقات الانتخابية، مشيرة إلى أن مخالفات التأديب المالي لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للمال العام، بل قد تكون ناتجة عن أخطاء في التطبيق أو تقصير في الإشراف أو عدم احترام بعض الضوابط المسطرية، دون وجود سوء نية.

وأوضحت أن المحاكم المالية تلتزم بمساطر محددة في إحالة القضايا، تقوم على المسطرة التواجهية والقرار الجماعي والتحليل الموضوعي لملابسات الأفعال، مع مراعاة موازنة كلفة المسطرة مع حجم الأضرار المكتشفة، والحرص على الأدوار الوقائية والبيداغوجية للمحاكم.

وأبرزت أن هذه المقاربة مكنت من تحقيق أثر مالي يقدر بأكثر من 629 مليون درهم، من خلال اتخاذ إجراءات من طرف أجهزة عمومية مختلفة استجابة لملاحظات وتوصيات المحاكم، حتى قبل مباشرة مساطر إثارة المسؤولية.

وتطرقت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات إلى ظاهرة “تمثل الفساد”، موضحة أن تضخيم بعض المخالفات وتقديمها كفساد قد يساوي خطورته خطورة الفساد نفسه، كما لفتت إلى تسريب ملاحظات أولية من تقارير تمهيدية، قبل إصدار التقارير النهائية، مما قد يسيء إلى سمعة المؤسسات المعنية.

وأكدت العدوي أن القضايا التي تشتبه في كونها جرائم مالية تُدرس بموضوعية داخل هياكل المجلس قبل إحالتها على النيابة العامة لدى المحاكم المالية، مشيرة إلى أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أحال 20 ملفًا على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض (رئيس النيابة العامة) بين يناير 2024 وشتنبر 2025، تشمل أجهزة عمومية وجماعات ترابية وجمعية، ليرتفع بذلك عدد الملفات الجنائية المحالة خلال الفترة 2021-2025 إلى 55 ملفًا.

وأفادت العدوي أن متابعة هذه الملفات أظهرت صدور قرارات نهائية بشأن ستة منها، وخمسة قيد المحاكمة، وستة في مرحلة التحقيق، و34 في مرحلة البحث، فيما تم حفظ أربعة ملفات.

وفي ما يتعلق بالشكايات، أوضحت أن عدد الشكايات الواردة إلى النيابات العامة من طرف الجمعيات أو الأشخاص، أو المرفقة بتقارير المجلس الأعلى للحسابات، بلغ 31 شكاية بين 2019 و2026، تم حفظ 30 منها، بينما توجد شكاية واحدة قيد التحقيق.

أما الشكايات الواردة إلى المجلس الأعلى للحسابات من رئاسة النيابة العامة، فقد بلغت 79 شكاية بين يناير 2024 ودجنبر 2025، وخلصت الدراسة إلى أن شكايتين فقط تحتويان على قرائن تستوجب مساءلة الأشخاص المعنيين، إحداهما تتعلق بقرائن أفعال ذات صبغة جنائية، والأخرى بقرائن تستدعي التأديب المالي.

كما أشارت العدوي إلى أن غالبية الشكايات التي تتوصل بها المحاكم المالية لا تؤدي إلى برمجة عمليات تدقيق أو إحالات، حيث أن 15,7% فقط من 3.462 شكاية وردت بين يناير 2024 ودجنبر 2025 اقترحت بشأنها برمجة مهمات رقابية للتسيير، و1,8% فقط قُدمت بشأنها مقترحات لتفعيل مساطر التأديب المالي، بينما تقل نسبة الشكايات التي قد تُحال إلى القضاء الجنائي عن 1%.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.