![]()
لقاء: لطيفة بنعاشير
ليس كل باب يُفتح يعني أن الحياة عادت… لكن بعض الأبواب حين تُفتح، تعيد للمدينة شيئاً من روحها.
بعد سنوات طويلة من الإغلاق، عاد المركز الثقافي الأطلس بالخميسات، المعروف لدى الساكنة باسم “الكنيسة”، ليفتح أبوابه من جديد. قد يبدو الحدث عادياً في مدن أخرى، لكنه في الخميسات يحمل دلالة خاصة، إذ ظلت المدينة لسنوات تفتقد فضاءات ثقافية حقيقية، قادرة على احتضان شبابها ومبدعيها.
وفي هذا السياق، لا بد من توجيه الشكر والتقدير إلى السيد عامل إقليم الخميسات، عبد اللطيف النحلي، وإلى السيد الكاتب العام للإقليم، على هذه الالتفاتة المهمة والسهر على إعادة فتح هذا الصرح التاريخي، وعلى منح الانطلاقة لأول نشاط احتضنه المركب بعد إعادة فتحه.
وقد تجسد ذلك في المنتدى الإقليمي الأول للاستثمار بإقليم الخميسات، الذي احتضنه المركز الثقافي الأطلس، في خطوة رمزية أعادت الحياة إلى هذا الفضاء وأعلنت بدء أنشطته الثقافية والفكرية. كما كان لافتاً إشادة السيد العامل بمجهودات السيد الكاتب العام، وبعمل النخبة التي سهرت على إنجاح هذا الملتقى.
ورغم ضيق الوقت، كانت المداخلات غنية وقيمة، وارتكزت على تفاعل حقيقي من الحضور:
شباب يدرسون بالجامعات بالرباط والقنيطرة، نساء عاملات في قطاع الصناعة التقليدية، ممثلون عن المجتمع المدني، ورؤساء جماعات، ومستثمرون وفلاحون، ما أعطى النقاش ثراء وتنوعاً في الرؤى حول سبل التنمية بالإقليم.

وكانت المفاجأة الإيجابية أن جميع المشاركين، من عامل الإقليم وممثلي الغرفة الصناعية وممثلي المنتدى والمتدخلين، استندوا في مداخلاتهم إلى خطابات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ولا سيما الإشارة إلى أن المغرب يسير بسرعتين، مع الحرص على أن يواكب إقليم الخميسات هذه الدينامية.
واليوم، قد يرى البعض في ما جرى بريق نور جديد، إذ هناك اشتغال ميداني واضح لجعل الإقليم يسير بنفس سرعة باقي الأقاليم المتقدمة، ويستعيد مكانته في خارطة التنمية الوطنية.

لكن الأسئلة الأساسية تظل مطروحة:
هل ستتحول المشاريع الاستثمارية المزمع الإعلان عنها إلى واقع ملموس على أرض الخميسات؟
هل سيستفيد الشباب فعلياً من فرص العمل والتكوين التي أُعلن عنها في الندوة الأولى؟
ماذا عن المشاريع في القطاعات الفلاحية والصناعة التقليدية والسياحة، وهل ستخلق هذه المشاريع قيمة حقيقية للمجتمع؟
هل ستستمر سلسلة اللقاءات والمنتديات كما وعد القائمون، ليكون الحوار مستمراً بين جميع مكونات المجتمع المدني والإدارات المحلية؟

وهل سيتحول المركز الثقافي الأطلس إلى منصة دائمة للإبداع والفكر والنقاش الثقافي الجريء؟
ويبقى الأمل قائماً في استمرارية هذا الزخم، وفي أن تُترجم الرؤية الملكية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، وأن تتضافر جهود جميع الفاعلين، من مؤسسات ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين ومكونات المجتمع المدني، ليصبح إقليم الخميسات واعداً وصاعداً، ويستعيد الشباب ثقته بأن مدينتهم ستحتضن مشاريع تنموية حقيقية مثل باقي المدن.
فتح الأبواب خطوة مهمة… لكن الأهم أن تبقى مفتوحة، وأن تمر منها التنمية أيضاً.

















