موريتانيا تتجه نحو سياسة تهميش دبلوماسي تجاه البوليساريو

إدارة الموقع23 مارس 2026آخر تحديث :
موريتانيا تتجه نحو سياسة تهميش دبلوماسي تجاه البوليساريو

Loading

أثارت خطوة الرئاسة الموريتانية بعدم إدراج جبهة البوليساريو أو زعيمها إبراهيم غالي ضمن قائمة التهاني الرسمية بعيد الفطر، جدلاً واسعاً بين المراقبين والمتابعين للشأن الإقليمي، إذ اعتبرها عدد من الخبراء مؤشرًا على تغيير في السياسة الخارجية لنواكشوط تجاه ملف الصحراء المغربية.

وأكد جواد القسمي أن تجاهل البوليساريو في الرسائل الرسمية ليس مجرد سهو بروتوكولي، بل “يعكس تحولًا استراتيجيًا في التعاطي الموريتاني مع قضية الصحراء المغربية”، مشيرًا إلى أن موريتانيا باتت تراعي التحولات الدولية لصالح المغرب، بما في ذلك الدعم العربي والغربي للسيادة المغربية، والعزلة التي تعرفها أطروحة الانفصال. وأضاف القسمي أن نواكشوط تتبع سياسة تحجيم ناعمة للجبهة، تحافظ من خلالها على علاقاتها مع الجزائر دون منح البوليساريو شرعية رسمية.

من جانبه، أوضح هشام معتضد أن الحذف الرمزي للبوليساريو ضمن الخطاب الرسمي يدخل في إطار “الاقتصاد الرمزي للخطاب البروتوكولي”، حيث تختار الدولة من تظهرهم في فضاء الشرعية الرمزية ومن تبقيهم في الهامش. وأشار إلى أن موريتانيا تعتمد مقاربة “التبريد البروتوكولي”، تقلل فيها من الإشارات العلنية للجبهة دون الانخراط في قطيعة مباشرة، بما يضمن الحفاظ على توازنها بين الجوار والمصالح الاستراتيجية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل بداية إعادة تموضع موريتاني هادئ، يحاكي الواقعية السياسية ويوازن بين المصالح الإقليمية والدولية، ويشير إلى انتقال تدريجي من حياد تقليدي إلى حياد موجه، دون إعلان تغييرات مفاجئة في المواقف الرسمية. ويعد هذا النهج انعكاسًا للوعي المتزايد لدى نواكشوط بأهمية ضبط الخطاب الرمزي الرسمي في سياق التحولات الدولية والإقليمية المتعلقة بالصحراء المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.