محامية تفجّرها بمحكمة الدار البيضاء: “موكلي لا يملك منزلاً ولا سيارة.. فكيف بدّد أموالاً عمومية؟”

إدارة الموقع3 أبريل 2026آخر تحديث :
محامية تفجّرها بمحكمة الدار البيضاء: “موكلي لا يملك منزلاً ولا سيارة.. فكيف بدّد أموالاً عمومية؟”

Loading

تتواصل فصول محاكمة الوزير السابق محمد مبديع ومن معه، في واحدة من أبرز قضايا شبهة تبديد الأموال العمومية، وسط نقاش قانوني وأخلاقي متزايد حول حدود المسؤولية داخل الإدارة العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بموظفين يوصفون بـ”الحلقة الأضعف”.

 

في جلسة جديدة أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، سلطت هيئة الدفاع الضوء على حالة موظف جماعي بسيط بجماعة الفقيه بنصالح، متابع في نفس الملف، مؤكدة أن مساره المهني الممتد لأزيد من ثلاثة عقود لم يشهد أي خروقات، وأن وضعيته الاجتماعية لا تعكس بأي شكل من الأشكال شبهات الإثراء أو الاستفادة من صفقات عمومية.

 

المرافعة ركزت على نقطة جوهرية: هل يمكن تحميل موظف إداري، محدود الصلاحيات، مسؤولية قرارات كبرى تتعلق بالصفقات العمومية؟ فحسب الدفاع، فإن المعني بالأمر لم يكن عضواً مقرراً داخل لجان الصفقات، ولم يوقع على محاضرها، بل اقتصر دوره على مهام إدارية روتينية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قانونية متابعته بتهم ثقيلة من قبيل المشاركة في الاختلاس.

 

القضية هنا لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل تفتح نقاشاً أوسع حول بنية المسؤولية داخل المؤسسات العمومية. فغالباً ما تكون القرارات النهائية بيد مسؤولين ذوي صلاحيات واضحة، بينما يجد موظفون صغار أنفسهم في واجهة المتابعة، رغم غياب أدلة مادية مباشرة تثبت تورطهم.

 

كما أن استحضار عنصر “غياب مظاهر الثراء” في المرافعة يعكس زاوية أخرى في الدفاع، مفادها أن الجرائم المالية الكبرى غالباً ما تترك آثاراً ملموسة على مستوى الممتلكات ونمط العيش، وهو ما لا يتوفر في حالة هذا الموظف، حسب ما تم التأكيد عليه داخل الجلسة.

 

في المقابل، يبقى الفيصل بيد القضاء، الذي يعتمد أساساً على الأدلة والوقائع المادية، وليس فقط على المعطيات الاجتماعية أو النوايا المفترضة. غير أن هذا النوع من القضايا يسلط الضوء على ضرورة التمييز الدقيق بين من يملك سلطة القرار ومن ينفذ تعليمات إدارية، تفادياً لأي خلط قد يمس بمبدأ العدالة.

 

وبين دفوعات الدفاع وانتظار كلمة القضاء، يظل السؤال مطروحاً: هل نحن أمام محاولة لتحميل “الأضعف” تبعات ملفات معقدة، أم أن خيوط المسؤولية تمتد فعلاً إلى مستويات إدارية متعددة؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف الحقيقة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.