![]()
لم تكن الدورة الأولى من مهرجان قلعة السراغنة مجرد تظاهرة فنية عابرة. كانت إعلان ميلاد مشروع ثقافي طموح، هندسه الفنان الشعبي حميد السرغيني، رئيس جمعية الباردية للموسيقى والفن، وحوّله من فكرة إلى واقع نابض بالحياة بين 2 و 9 ماي 2026.
*رهان “أجيالنا مستقبلنا” يتحقق على الأرض*
المهرجان الذي رفع شعار “أجيالنا مستقبلنا” لم يكتفِ بالكلام. على مدار أسبوع كامل، تحول منتزه المربوح إلى خلية نحل: دوري مولاي الحسن ودوري للا خديجة أطلقوا طاقات الشباب في الملاعب، والمعرض الدولي للمنتوجات المجالية فتح نوافذ التعاونيات المحلية على أسواق العالم، وندوات فكرية وضعت قضايا الشباب على طاولة النقاش الأكاديمي.
أما التبوريدة، فجاءت لتقول إن الحداثة لا تعني قطيعة مع الجذور. صهيل الخيل والبارود كان رسالة: الهوية المحلية هي وقود المستقبل.
ما يميز هذه الدورة ليس فقط حجمها، بل فلسفة الرجل الذي يقف خلفها. حميد السرغيني لم يصعد المنصة ليغني فقط. صعد ليقدم نموذج “الفنان المواطن”. ابن قلعة السراغنة الذي وصل صيته إلى محافل دولية، عاد ليستثمر رصيده الرمزي في أرضه.
في كلمته الافتتاحية أمام عامل الإقليم سمير اليزيدي والحضور الرسمي والفني، أكد السرغيني أن الرهان الحقيقي هو تحويل الثقافة إلى رافعة لإشاعة قيم الإبداع والانفتاح لدى الشباب. والنتيجة؟ تكريم أسماء وازنة كحاتم إيدار وعبد العالي الغاوي وعبد الكبير الركاكنة، ليس فقط اعترافاً بمسارهم، بل لخلق “جسور تواصل بين الأجيال”.
اللافت أن المهرجان تجاوز البعد المحلي سريعاً. توقيع اتفاقية الشراكة بين جمعية الباردية والجمعية الفرنسية “شبكة مهنيي الشباب في أوفيرن” خلال الافتتاح، دليل أن السرغيني يفكر بعقلية استراتيجية: ربط طاقات قلعة السراغنة الشابة بشبكات التكوين والعمل الجمعوي دولياً.
حين صدح حاتم إيدار بأغانيه الشهيرة وتفاعل معه الجمهور في ليلة الافتتاح، كان المشهد أكبر من مجرد سهرة. كان تصويتاً شعبياً على نجاح الفكرة.
قلعة السراغنة كسبت مهرجاناً، لكن الأهم أنها كسبت رؤية. رؤية يقودها فنان رفض أن يكون مجرد مؤدٍ، وقرر أن يكون فاعلاً تنموياً. والدورة الأولى، بكل زخمها، كانت فقط ضربة البداية.











