![]()
بكل زخرفها وروعتها، عادت ليالي مهرجان موازين إيقاعات العالم لتُثبت من جديد أن الرباط تظل منارة فنية قادرة على جمع الأصوات الكبيرة من الشرق والغرب على مسارحها المتعددة، حيث امتزج الطرب الأصيل بالنبض الجماهيري والوهج الفني العالي. ففي ليلة لا تُنسى، وقفت ماجدة الرومي على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس مرتديةً فستاناً أبيض يُشبه صفاء صوتها، لتُغني للحب والكرامة والوطن، فشدّت الأنفاس، وأبكت العيون، وأبهرت الحاضرين بقدرتها على الحفاظ على وهجها الفني الرفيع، لتتحول لحظات حفلها إلى ما يشبه اوبرا جماعية في حضرة الجمال.
لم تكن وحدها من خطف الأنظار، فقد شهدت منصة OLM السويسي سهرات استثنائية شارك فيها صابر الرباعي الذي أبدع كعادته في تقديم ربرتوار متنوع جمع بين الكلاسيك والطرب التونسي، فيما كان كاظم الساهر سفيراً للشجن والرقي، غنّى للحب، ولحنين العاشقين، وتفاعل معه الجمهور المغربي بشكل لافت، مرددين معه أغنياته وكأنها جزء من وجدانهم.
وفي مشهد فني مغاير، أثارت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب جدلاً واسعاً خلال حفلتها على منصة النهضة، بعدما تبين أنها لم تغنِ مباشرة بل لجأت بالكامل إلى البلايباك، ما خيّب آمال آلاف المتفرجين الذين عبّروا عن امتعاضهم مما اعتبروه استخفافاً بمكانة المهرجان وبجمهوره الذواق. الانتقادات لم تتوقف عند مواقع التواصل، بل طالت صفحات الرأي والتحليل الفني التي اعتبرت أن ما حدث يُسيء إلى صورة مهرجان يسعى منذ سنوات لتقديم الأفضل ومنافسة أكبر التظاهرات الثقافية بالعالم.
وتساءل بعض المتتبعين عن سبب هذا التراجع من فنانة بحجم شيرين كانت دائماً تلقى الحب في المغرب، وهل هي أزمة صوت؟ أو موقف غير مدروس؟ أو بداية فتور في مسيرتها؟ وبينما لا تزال إدارة المهرجان تلتزم الصمت، بقيت الجماهير وفية لفنها وكرامتها، تُصفق لمن يستحق، وتنتقد من يخيب الظن.
موازين هذا العام كان موعداً مع الدهشة، لكن أيضاً مرآة عاكسة لما يتقبله الذوق المغربي وما يرفضه











