![]()
افتتحت منظمة الصحة العالمية، اليوم الإثنين، أشغال الدورة الثامنة والسبعين لـجمعية الصحة العالمية بمدينة جنيف، وسط سياق عالمي يتسم بتزايد التحديات الصحية والضغوط المالية التي تواجه المنظمة الأممية، في وقت لا تزال فيه الأنظمة الصحية عبر العالم تحاول التكيف مع تداعيات الأزمات المتلاحقة.
وتشكل هذه القمة الصحية السنوية واحدة من أهم المحطات الدولية في مجال الصحة العامة، حيث تجمع وزراء الصحة وخبراء وممثلي الدول الأعضاء لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً المرتبطة بالأوبئة، والتمويل الصحي، وتعزيز الأنظمة الصحية، والاستعداد للطوارئ المستقبلية.
ومن أبرز الملفات المطروحة خلال دورة هذا العام، مسألة التمويل المستدام لمنظمة الصحة العالمية، في ظل الضغوط المتزايدة على ميزانيتها والحاجة إلى موارد إضافية لمواجهة الأزمات الصحية العالمية. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاح آليات تمويل المنظمة لضمان استقلالية أكبر وقدرة أسرع على التدخل في حالات الطوارئ.
كما ينتظر أن تناقش الجمعية سبل تعزيز الجاهزية العالمية لمواجهة الأوبئة، بعد الدروس التي خلفتها جائحة كوفيد-19، خاصة ما يتعلق بأنظمة الإنذار المبكر، وتقوية البنيات الصحية، وضمان العدالة في الوصول إلى اللقاحات والعلاجات بين الدول الغنية والفقيرة.
وتتضمن أجندة الاجتماعات أيضاً ملفات مرتبطة بالصحة النفسية، ومكافحة الأمراض المزمنة، والتغيرات المناخية وتأثيرها على الصحة العامة، إضافة إلى التحديات الصحية التي تواجه الدول ذات الأنظمة الصحية الهشة.
وفي جانب آخر، تركز النقاشات على التحول الرقمي في القطاع الصحي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة لتحسين الخدمات الطبية وتطوير أنظمة الرعاية الصحية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
ويرى متابعون أن دورة هذا العام تحمل أهمية خاصة، لأنها تنعقد في مرحلة يعاد فيها طرح أسئلة كبرى حول مستقبل الأمن الصحي العالمي، وقدرة المؤسسات الدولية على مواكبة الأزمات الصحية المتزايدة، سواء المرتبطة بالأوبئة أو بالتغيرات المناخية أو بالنزاعات الإنسانية.
وبين رهانات التمويل وتحديات الصحة العالمية، تبدو قمة جنيف مناسبة جديدة لاختبار مدى قدرة المجتمع الدولي على بناء تعاون صحي أكثر توازناً وفعالية، في عالم أصبحت فيه الأزمات الصحية تتجاوز الحدود بسرعة غير مسبوقة










