![]()
احتضنت مدينة الرباط، اليوم الأربعاء، حفل تقديم تحقيق مخطوط “رحلة القاصدين ورغبة الزائرين” لمؤلفه عبد الرحمن بن أبي القاسم الشاوي المزمازي الغنامي، والذي قام بتحقيقه وتقديمه الباحث سليمان القرشي، وذلك في إطار فعاليات الدورة الثامنة لملتقى الإكليل الثقافي.
ويعد هذا العمل، الصادر عن دار الأمان في 160 صفحة، وثيقة تاريخية وتراثية متميزة توثق لرحلة عودة مؤلفه من الديار المقدسة بعد أداء مناسك الحج سنة 1142 هجرية، حيث رصد بأسلوب دقيق مختلف المحطات التي مر بها عبر الحجاز ومصر وتونس وعدد من جزر وموانئ البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى مدينة تطوان.
وخلال اللقاء، أكد المتدخلون القيمة العلمية والتاريخية للمخطوط، باعتباره مرجعاً يوثق للحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في عدد من الحواضر الإسلامية آنذاك، كما يعكس طبيعة التفاعل الحضاري والتعايش الديني والفكري الذي ميز تلك المرحلة.
وأشار الباحث والأكاديمي مراد القادري إلى أن عنوان الكتاب يجمع بين البعدين الديني والصوفي، حيث يحيل “القصد” إلى أداء فريضة الحج، بينما تعكس “الزيارة” تقاليد المغاربة في زيارة مقامات الأولياء والصالحين، مؤكداً أن الرحلات الحجية شكلت جسراً لنقل العلوم والمعارف وتعزيز التواصل بين المشرق والمغرب.
من جانبه، أوضح الباحث سليمان القرشي أن المخطوط يتميز بقصر حجمه وغنى مضمونه، كما أنه يقدم مادة لغوية مهمة تعكس ملامح الدارجة المغربية خلال القرن الثامن عشر، ما يمنحه قيمة إضافية لدى الباحثين في التاريخ واللغة والتراث.
وتندرج هذه الفعالية ضمن الدورة الثامنة لملتقى الإكليل الثقافي، المنظم تحت شعار “الثقافة وآفاق التحديث”، والذي يهدف إلى صون الهوية الثقافية الوطنية وإبراز مكانة الكتاب والبحث العلمي في المشهد الثقافي المغربي.











