حزب الاستقلال يضع ملف الأسرة المغربية في صدارة أجندته السياسية

محمد زريزرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
حزب الاستقلال يضع ملف الأسرة المغربية في صدارة أجندته السياسية

Loading

في وقت تتزايد فيه المؤشرات المرتبطة بتراجع الإقبال على الزواج، وارتفاع نسب الطلاق، واستمرار الضغوط الاقتصادية على الأسر، اختار حزب الاستقلال أن يفتح نقاشا سياسيا حول مستقبل الأسرة المغربية، مقدما تصورا يدعو إلى إحداث ميثاق وطني للأسرة يعيد ترتيب أولويات السياسات العمومية المرتبطة بها.

وخلال لقاء وطني احتضنته الرباط، اعتبر الأمين العام للحزب، نزار بركة، أن الأسرة لم تعد في حاجة إلى برامج اجتماعية متفرقة بقدر ما تحتاج إلى رؤية موحدة تجعلها محور تدخل الدولة في مجالات الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والسكن والتشغيل، معتبرا أن الحفاظ على تماسكها أصبح رهانا استراتيجيا في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

وبرز مقترح إعداد ميثاق وطني للأسرة باعتباره أبرز مخرجات اللقاء، إذ يرى الحزب أنه يمكن أن يشكل أرضية مرجعية لتنسيق مختلف التدخلات العمومية، وربطها بهدف واحد يتمثل في تقوية الأسرة وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها التربوية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي قراءته لواقع الأسرة المغربية، توقف بركة عند عدد من المؤشرات التي اعتبرها مقلقة، من بينها عزوف شريحة واسعة من الشباب عن الزواج، وتراجع الخصوبة، وتنامي آثار الهشاشة الاقتصادية، فضلا عن اتساع تأثير العالم الرقمي على العلاقات الأسرية، داعيا إلى سياسات استباقية تتعامل مع هذه التحولات بدل الاكتفاء بتدبير نتائجها.

كما دعا إلى تغيير فلسفة الدعم الاجتماعي، عبر ربطه بالإدماج الاقتصادي، من خلال التكوين والتأهيل وخلق فرص الشغل وتشجيع المبادرات المدرة للدخل، مع توفير مواكبة اجتماعية ونفسية للأسر، بما يمكنها من تحقيق استقلال اقتصادي يحد من الهشاشة.

ومن بين المقترحات التي قدمها الحزب أيضا، إحداث “بيوت الأسرة” لتوفير خدمات الوساطة والإرشاد، وتطوير برامج الوقاية من التفكك الأسري، ومراجعة المقاربة المعتمدة في معالجة المديونية الأسرية، إلى جانب تعزيز الحماية الصحية، وتوسيع التدابير الرامية إلى حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي.

وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن تحسين أوضاع الأسرة يمر أيضا عبر دعم مشاركة النساء في سوق الشغل، واعتماد سياسات تيسر التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، من خلال تعميم خدمات الحضانة وتشجيع صيغ العمل المرنة.

من جانبها، أعلنت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن الوزارة تواصل إعداد أول سياسة عمومية مندمجة خاصة بالأسرة، مبرزة أنها ستعتمد على تطوير خدمات الوساطة الأسرية وبرامج التربية الوالدية، إلى جانب إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية يوم 16 يوليوز، وهي استراتيجية تراهن على خلق نحو مليون ونصف مليون منصب شغل في أفق سنة 2035.

ولم يقتصر اللقاء على عرض التصورات الحزبية، بل فتح نقاشا شارك فيه أكاديميون وخبراء حول التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، والدور الذي يمكن أن تضطلع به السياسات العمومية في الحفاظ على تماسكها، في ظل متغيرات ديمغرافية واقتصادية وثقافية باتت تفرض إعادة النظر في المقاربات التقليدية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!