![]()
في إقليم قلعة السراغنة، الذي اشتهر عبر التاريخ بكونه من أبرز معاقل الفروسية التقليدية بالمغرب، حيث تتعالى أصوات البارود وتمتزج بصهيل الخيول في المواسم والتظاهرات التراثية، برز اسم نسائي استطاع أن يلفت الأنظار ويكسر الصورة النمطية المرتبطة بعالم التبوريدة.
إنها فاطمة الشهيب، المعروفة بلقب “فاتي السرغينية”، أول فارسة من بنات الإقليم تخوض غمار هذا الفن التراثي وتقف ضمن “السربة” إلى جانب الفرسان الرجال.
ولعقود طويلة، ظلت التبوريدة في قلعة السراغنة حكرا على الرجال، باعتبارها موروثا ثقافيا يتطلب مهارات عالية في ركوب الخيل، والانضباط، والتنسيق الجماعي، إضافة إلى الشجاعة والدقة في تنفيذ “الهدة”. غير أن فاطمة الشهيب اختارت أن تشق طريقا مختلفا، متحدية كل الأحكام المسبقة، ومؤمنة بأن الشغف لا تحده الأعراف ولا يميز بين رجل وامرأة.
لم يكن دخولها إلى هذا المجال سهلا، فقد واجهت نظرات الاستغراب والتشكيك، إلى جانب التحديات المرتبطة بكونها أول امرأة تخوض هذه التجربة داخل الإقليم.
إلا أن إصرارها، مدعومًا بمساندة أسرتها وثقتها في قدراتها، مكنها من تجاوز العقبات وإثبات حضورها في ميادين التبوريدة.
وتؤكد فاطمة من خلال تجربتها أن التبوريدة ليست مجرد عرض احتفالي أو استعراض للمهارات، بل هي تراث مغربي عريق يجسد قيم الفروسية، والانضباط، والاعتزاز بالهوية الوطنية، وهو تراث ينبغي أن يظل مفتوحًا أمام كل من يمتلك الكفاءة والشغف للحفاظ عليه، رجالًا ونساء.
وقد أصبحت “فاتي السرغينية” اليوم نموذجا ملهما للعديد من الفتيات اللواتي يطمحن إلى اقتحام مجالات كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال، مؤكدة أن الإرادة والعزيمة قادرتان على كسر الحواجز وفتح آفاق جديدة أمام المرأة المغربية في مختلف الميادين.
وبحضورها المميز فوق صهوة الجواد، وارتدائها الزي التقليدي بكل اعتزاز، تواصل فاطمة الشهيب كتابة صفحة جديدة في تاريخ التبوريدة بقلعة السراغنة، لتؤكد أن الحفاظ على التراث لا يرتبط بجنس الفارس، وإنما بحبه لهذا الإرث الوطني، والتزامه بقيمه وأصالته.







