![]()
في إضافة جديدة إلى الساحة الأدبية المغربية، أصدرت الدكتورة سميرة بن يدو، الأستاذة والكاتبة والباحثة والمدربة في مجالات التربية والتنمية الإنسانية والعمل الاجتماعي، روايتها الجديدة “طعنة الغدر”، وهي رواية اجتماعية ذات أبعاد نفسية وإنسانية، تعالج واحدة من أكثر القضايا تأثيرًا في حياة الإنسان، وهي الخذلان والخيانة، وما تتركه من آثار عميقة في النفس.
وتقدم الرواية رؤية أدبية تتجاوز مفهوم الخيانة باعتبارها حدثًا عابرًا، لتجعل منها مدخلًا للتأمل في طبيعة العلاقات الإنسانية، وقيمة الوفاء، وحدود الثقة، والقدرة على النهوض بعد الانكسار. فمن خلال أحداثها وشخصياتها، ترسم الكاتبة رحلة إنسانية مؤثرة، تكشف كيف يمكن للحظات الصدق والمحبة أن تتحول إلى جراح عندما تأتي الطعنة ممن منحناهم ثقتنا وقلوبنا دون تحفظ.
وتؤكد الرواية أن الألم، مهما اشتد، لا يمثل نهاية الطريق، بل قد يكون بداية لاكتشاف الذات، وإعادة بناء الشخصية على أسس أكثر وعيًا ونضجًا. كما تدعو القارئ إلى إعادة النظر في مفهوم الولاء والمحبة، وإلى التمسك بالأمل رغم قسوة التجارب، باعتبار أن المحن تصنع الإنسان القادر على التمييز بين العلاقات الصادقة وتلك التي تخفي وراءها الخداع.
ولا يقتصر حضور الدكتورة سميرة بن يدو على المجال الأدبي، بل تمتلك مسارًا أكاديميًا ومهنيًا حافلًا، إذ حصلت على الإجازة في الدراسات العربية، والإجازة المهنية في العمل الاجتماعي، وماستر في الصحة النفسية، وماستر في التنمية البشرية وإدارة الأعمال، إضافة إلى الدكتوراه المهنية في الصحة النفسية. كما تمارس مهامها كمدربة في مجالات التنمية البشرية والتطوير الذاتي، ومرشدة أسرية، ووسيطة في حل النزاعات، وتهتم بقضايا الأسرة والتوازن النفسي والاجتماعي، من خلال إعداد وتنفيذ البرامج والدورات التدريبية المتخصصة.
ويعد كتاب “طعنة الغدر” امتدادًا لمسيرة فكرية وأدبية أثمرت عددًا من المؤلفات، من بينها “خواطر ناعمة”، و**”خواطر شظايا الماضي”، و”التصوف بين الماضي والحاضر… الطريق إلى تزكية النفس”، و”سلامة الجسد والروح وبناء أسرة”**، إلى جانب مجموعة من المقالات والأعمال الفكرية والأدبية الهادفة إلى نشر الوعي وتعزيز قيم الإصلاح والتنمية الإنسانية.
ويُنتظر أن يحظى هذا الإصدار باهتمام القراء والمهتمين بالأدب الاجتماعي والنفسي، لما يحمله من رسائل إنسانية عميقة، ولما يطرحه من تساؤلات حول الثقة والخيانة والصمود، في قالب روائي يجمع بين التشويق والبعد التأملي، ويؤكد أن الجراح قد تغيّر الإنسان، لكنها لا تسلبه القدرة على النهوض من جديد، أكثر قوة، وأكثر حكمة، وأكثر قدرة على اختيار من يستحق مكانًا في قلبه.
ويشكل هذا الإصدار إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، ويعكس اهتمام الكاتبة بتوظيف الأدب كوسيلة لنشر الوعي النفسي والاجتماعي، وإبراز أهمية بناء الإنسان القادر على تجاوز المحن وصناعة الأمل من قلب الألم.












