دراسة أكاديمية ترصد تحولات السلوك الانتخابي بقبائل زيان: الناخب يتجه نحو منطق الخدمات بدل الولاءات التقليدية

ABDOU BEN HALIMAمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
دراسة أكاديمية ترصد تحولات السلوك الانتخابي بقبائل زيان: الناخب يتجه نحو منطق الخدمات بدل الولاءات التقليدية

Loading

ناقش الباحث إبراهيم وجديد، ابن مدينة مريرت، رسالة لنيل شهادة الماستر في العلوم السياسية والعمل البرلماني بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، تحت إشراف الدكتور حسن دنان.

وجاءت الرسالة تحت عنوان: “الديناميات السوسيولوجية للسلوك الانتخابي في المجال القروي: قبائل زيان نموذجًا – الانتخابات التشريعية لسنة 2021″، حيث سلطت الضوء على التحولات التي يعرفها السلوك الانتخابي بالمجال القروي بإقليم خنيفرة، من خلال دراسة ميدانية شملت عدداً من الناخبين.

وأظهرت نتائج البحث أن السلوك الانتخابي داخل قبائل زيان لم يعد رهيناً بالانتماء القبلي فقط، بل أصبح يتأثر بشكل متزايد بعوامل مرتبطة بالمصالح والخدمات والتنمية المحلية. وبيّنت الدراسة أن الاعتبارات القبلية تمثل 40% من دوافع التصويت، مقابل 20.5% للمنطق الخدماتي، و14.2% للانتماء الحزبي، فيما بلغت نسبة الوعي المدني 10%.

وأشار الباحث إلى أن المنطقة تعيش مرحلة انتقالية في الممارسة السياسية، حيث أصبح نحو 60% من أفراد العينة يميلون إلى اتخاذ قراراتهم الانتخابية وفق منطق عقلاني ومدني، في مقابل استمرار تأثير الاعتبارات القبلية لدى 40% من المستجوبين.

كما أبرزت الدراسة تنامي أزمة الثقة لدى الشباب في الأحزاب السياسية، إذ أظهرت أن 28.3% منهم يتخذون قرارهم الانتخابي بشكل مستقل، بينما فضّل 29.4% مقاطعة الانتخابات تعبيراً عن عدم الثقة، في حين يرى 49.7% من المشاركين أن الأحزاب تكتفي بإطلاق الوعود دون تحقيق نتائج ملموسة.

وفي ما يتعلق بمشاركة النساء، سجلت الدراسة استمرار تأثير البنية التقليدية، حيث أوضحت أن نصف النساء المستجوبات يصوتن بتوجيه من أولياء أمورهن، مع ضعف واضح في حضور المرأة ضمن الترشيحات التشريعية بالإقليم.

وخلص الباحث إلى أن القبيلة لا تزال تؤدي دوراً مؤثراً في المشهد السياسي، فهي تمثل وسيلة للدفاع عن المصالح المحلية من جهة، لكنها قد تتحول من جهة أخرى إلى عامل يكرس احتكار النخب ويحد من تجديد الحياة السياسية.

وفي ختام الدراسة، دعا إبراهيم وجديد إلى تعزيز مشاركة الشباب والنساء، وتجديد النخب السياسية، والانتقال نحو ممارسة سياسية تقوم على الكفاءة والاستجابة لانتظارات المواطنين، بعيداً عن منطق الولاءات التقليدية، مؤكداً أن هذه التحولات تستحق المتابعة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة لسنة 2026.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!