![]()
في ظل الانتشار الواسع للإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات الألعاب الإلكترونية في الحياة اليومية للأطفال، أصبحت مسألة ضمان سلامتهم الرقمية من أبرز التحديات التي تفرض نفسها على السياسات العمومية. وأمام تنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا، تعمل الحكومة المغربية على تعزيز منظومة متكاملة تقوم على الوقاية، والتوعية، والمواكبة، بهدف توفير فضاء رقمي أكثر أماناً للأطفال.
الطفولة في مواجهة تحديات العالم الرقمي
رغم أن الوسائل الرقمية أصبحت اليوم أداة مهمة للتعلم والانفتاح وتطوير المهارات، فإن استخدامها دون تأطير ومواكبة قد يعرض الأطفال لمجموعة من المخاطر، من بينها المحتويات غير الملائمة، والتنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، إضافة إلى الإفراط في استعمال الشاشات.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً مع الانتشار الكبير لشبكات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح بعض الأطفال يظهرون في محتويات رقمية تصل إلى أعداد كبيرة من المتابعين، ما يطرح تساؤلات حول حدود حماية خصوصيتهم وضرورة الحفاظ على كرامتهم وسلامتهم النفسية.
مقاربة وطنية تقوم على التنسيق والوقاية
لمواجهة هذه التحديات، أطلقت الحكومة مبادرة وطنية تحت اسم “الثقافة الرقمية / حماية الأطفال على الإنترنت”، تحت إشراف وكالة التنمية الرقمية.
وتعتمد هذه المبادرة على تنسيق الجهود بين عدد من القطاعات والمؤسسات، من بينها وزارة الانتقال الرقمي، ووزارة التربية الوطنية، ووزارة الشباب، ووزارة الداخلية، إلى جانب المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، والمديرية العامة للأمن الوطني، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، والمرصد الوطني لحقوق الطفل.
وتهدف هذه المقاربة إلى توحيد جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص ومجتمع مدني، من أجل تطوير حلول عملية تستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها استعمال الأطفال للتكنولوجيا.
منصة “himaya.gov.ma” في صلب منظومة الحماية الرقمية
تشكل المنصة الوطنية himaya.gov.ma إحدى أهم الأدوات التي تم تطويرها لتعزيز حماية الأطفال على الإنترنت. وتوفر هذه المنصة خدمات وموارد موجهة للأطفال والآباء والمربين، بهدف نشر الممارسات السليمة في التعامل مع الفضاء الرقمي.
وحسب المعطيات المقدمة من طرف الوزيرة، فقد تمكنت المنصة من استقطاب حوالي 45 ألف مستخدم، حيث تقدم نصائح وإرشادات عملية حول مخاطر الإنترنت، وتساعد الأسر على مواكبة أبنائها أثناء استعمال الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى توفير أدوات وتقنيات تساعد على تفعيل الرقابة الأبوية.
التوعية والتكوين لبناء مواطن رقمي مسؤول
ولا تقتصر الجهود المبذولة على الحلول التقنية فقط، بل تشمل كذلك جانباً مهماً يتعلق بالتوعية والتربية الرقمية. فقد تم إعداد ونشر حوالي 20 دليلاً عملياً باللغتين العربية والفرنسية لفائدة الأطفال والآباء والأطر التعليمية، بهدف تعزيز السلوكيات الإيجابية والمسؤولة عند استخدام الإنترنت.
كما تم تنظيم حملات تحسيسية وورشات تكوينية بعدد من مناطق المملكة، ركزت على التعريف بالمخاطر الرقمية، وطرق الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وسبل حماية الأطفال من التهديدات الإلكترونية.
ووفق الأرقام المعلنة، فقد استفاد من هذه المبادرات حوالي 25 ألف شخص، من أطفال وآباء ومدرسين وممثلين عن فعاليات المجتمع المدني.
ومن خلال هذه الاستراتيجية، يسعى المغرب إلى مواكبة التحول الرقمي مع جعل حماية الطفولة في مقدمة الأولويات. فالتحدي اليوم لا يتمثل فقط في توفير التكنولوجيا، بل في ضمان استخدامها بطريقة آمنة ومسؤولة تحمي الأجيال الصاعدة داخل عالم رقمي يتطور بشكل متسارع.










