![]()
تحت شعار «الفن للجميع»، يواصل مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء في القاهرة جذب آلاف المصريين، مستفيدا من أسعار تذاكر رمزية تتيح للعائلات من مختلف الفئات الاجتماعية الاستمتاع بالعروض الفنية داخل أحد أبرز المعالم التاريخية في العاصمة المصرية.
ومن بين المستفيدين من هذه المبادرة أحمد إبراهيم، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 38 سنة، الذي دفع 200 جنيه مصري مقابل تذكرتين له ولزوجته، فيما اصطحب أطفاله الأربعة مجانا، ليحضر للمرة الأولى في حياته حفلا غنائيا مباشرا.
وأوضح إبراهيم أن انخفاض سعر التذكرة شجعه على اصطحاب أسرته لقضاء أمسية مختلفة داخل فضاء تاريخي، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الحفلات والعروض الفنية في عدد من المسارح والفضاءات الترفيهية.
ورغم ارتفاع درجات الحرارة، شهدت قلعة صلاح الدين الأيوبي تجمع آلاف الأشخاص خلال إحدى أمسيات الدورة الـ34 للمهرجان، التي أحياها الفنان المصري هشام عباس، وسط حضور متنوع ضم أطفالا وشبابا ونساء ورجالا ومسنين.
ولا تقتصر قيمة التذكرة على حضور الحفل، إذ تتيح أيضا الاستفادة من حفلتين في الليلة نفسها وزيارة القلعة التاريخية، التي تعد من أبرز معالم القاهرة الإسلامية ومن أهم المنشآت العسكرية التي شُيدت خلال العصور الوسطى.
ويأتي هذا الإقبال في سياق اقتصادي صعب تعيشه مصر منذ سنوات، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتزايد أعباء الديون وضغوط اقتصادية مختلفة، ما يجعل أسعار الأنشطة الثقافية والترفيهية عاملا مؤثرا في قدرة الأسر على الاستفادة منها.
الفن يقترب من مختلف الفئات
ويعتبر الفنان هشام عباس أن أهمية مهرجان القلعة لا ترتبط فقط بجماهيريته، بل بطبيعة الجمهور الذي يستقطبه، مؤكدا أن المشاركة فيه تتيح للفنان الاقتراب أكثر من مختلف شرائح المجتمع.
ويرى عباس أن كثيرا من المصريين لا يستطيعون تحمل تكاليف التذاكر المرتفعة في بعض الأماكن الترفيهية والسياحية، لذلك يشكل المهرجان فرصة للوصول إلى جمهور متنوع اجتماعيا واقتصاديا.
من جهته، أكد الدكتور رضا الوكيل، رئيس مجلس إدارة دار الأوبرا المصرية، أن المهرجان يهدف إلى إتاحة الفنون لجميع المواطنين ونقلها من القاعات المغلقة إلى فضاءات أوسع، مع الحفاظ على الهوية الثقافية وتشجيع التنوع الموسيقي والغنائي.
وتعتبر دار الأوبرا المصرية أن اعتماد سعر رمزي للتذاكر يندرج ضمن مفهوم العدالة الثقافية، من خلال جعل العروض الفنية في متناول مختلف فئات المجتمع، وإتاحة فرصة للعائلات للاستمتاع بالفن في أجواء تجمع بين الثقافة والتاريخ.
وتقام الدورة الحالية من المهرجان بين 15 و24 غشت، وتتضمن نحو 23 حفلة خلال عشرة أيام، بمشاركة فنانين من مصر والعالم العربي، إلى جانب فرق موسيقية تقدم أنماطا متنوعة تشمل الطرب والموسيقى الكلاسيكية والعالمية والجاز والموسيقى الشبابية.
ويشارك في هذه الدورة عدد من الأسماء البارزة، من بينها مدحت صالح، وعلي الحجار، وريهام عبد الحكيم، والمنشد ياسين التهامي، والفنان الأردني عزيز مرقة، إلى جانب فرق موسيقية مثل «وسط البلد»، وأوركسترا القاهرة السيمفوني، وعازفات الهارب، فضلا عن فرق فلسطينية وهندية.
وبين أجواء الموسيقى وعراقة المكان، يواصل مهرجان القلعة تقديم نموذج لفعاليات ثقافية تسعى إلى توسيع دائرة جمهور الفن، وتحويل الأمكنة التاريخية إلى فضاءات مفتوحة تجمع بين المتعة الفنية والتنوع الاجتماعي.











