توقف المحامين عن العمل.. أزمة مهنية تضع استقلالية المهنة وحقوق الدفاع في صدارة النقاش

BENNOUNA MOHAMED YAZID30 أغسطس 2026آخر تحديث :
توقف المحامين عن العمل.. أزمة مهنية تضع استقلالية المهنة وحقوق الدفاع في صدارة النقاش

Loading

الأستاذ ياسين موجان محام بهيئة المحامين بالدار البيضاء

أعاد التوقف الشامل عن العمل الذي يخوضه المحامون بالمغرب النقاش حول مستقبل مهنة المحاماة وعلاقتها بمرفق العدالة، في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بالقانون المنظم للمهنة، وما يرافق ذلك من تداعيات على السير العادي للمحاكم ومصالح المتقاضين.

ويرى أصحاب هذا الموقف أن التوقف عن العمل لم يكن غاية في حد ذاته، ولا يستهدف تعطيل مصالح المواطنين أو شل مرفق العدالة، وإنما جاء باعتباره وسيلة احتجاج مهني ومؤسساتي للتعبير عن رفض عدد من المقتضيات والمساطر المرتبطة بتدبير ملف المهنة.

وتتمحور أبرز الخلافات حول استقلالية مهنة المحاماة، وضمانات ممارسة حق الدفاع، إضافة إلى طبيعة مشاركة المؤسسات المهنية في إعداد النصوص القانونية المرتبطة بالمهنة. ويؤكد المحامون أن الدفاع عن استقلالية المهنة لا يرتبط فقط بالمصالح المهنية، وإنما ينعكس بشكل مباشر على ضمانات المتقاضين وحماية حقوقهم أمام القضاء.

وفي المقابل، أثار استمرار التوقف عن العمل نقاشاً واسعاً بشأن تأثيره على مصالح المواطنين وعلى السير العادي للمحاكم، خصوصاً بالنسبة للمتقاضين الذين ترتبط ملفاتهم بآجال وإجراءات قضائية محددة.

ومع دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ، تبدو الحاجة إلى اعتماد مقاربة مؤسساتية قادرة على تجاوز منطق المواجهة، من خلال فتح حوار جاد بين مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن استمرارية المرفق القضائي ويحافظ في الوقت نفسه على الضمانات الأساسية لممارسة مهنة المحاماة.

فالخلاف، في جوهره، لا ينبغي أن يتحول إلى صراع بين المحامين والقضاء أو بين المحامين والمواطنين، باعتبار أن المحاماة والقضاء يشكلان مكونين أساسيين في منظومة العدالة.

ويرى متابعون أن تجاوز الأزمة يقتضي تغليب الحوار والمسؤولية، والبحث عن حلول تراعي استقلالية المهنة من جهة، وتحمي مصالح المتقاضين واستمرارية المرفق القضائي من جهة أخرى.

وتبقى العودة إلى العمل مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المعنية على الوصول إلى أرضية مشتركة تضع مصلحة العدالة وحقوق المواطنين في مقدمة الأولويات، بعيداً عن التصعيد ومنطق الغالب والمغلوب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!