![]()
بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 شتنبر 2001، يعود الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش إلى واحدة من أكثر المحطات حساسية في التاريخ الأميركي الحديث، من خلال معرض فني يستضيفه متحفه الرئاسي بمدينة دالاس في ولاية تكساس، ويضم لوحات مستوحاة من ذكرياته عن تلك الأحداث.
ويحمل المعرض عنوان «تذكر 11 شتنبر»، ويضم 16 لوحة تستعيد مشاهد من الدقائق والساعات والأيام التي أعقبت الهجمات التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص، من خلال رؤية شخصية للرئيس الذي كان قد تولى منصبه قبل أقل من ثمانية أشهر من وقوع الاعتداءات.
وتظهر في إحدى أبرز اللوحات ناطحات السحاب في جنوب مانهاتن وهي مغطاة بدخان رمادي كثيف، بينما تبدو السماء زرقاء في الخلفية، في استحضار للمشهد الذي أعقب انهيار برجي مركز التجارة العالمي بعد اصطدام طائرتين مختطفتين بهما.
ولا تركز أعمال بوش، وفق الشرح المرافق للمعرض، على مشاهد الخوف والدمار بقدر ما تستحضر مشاعر العزم والتضامن التي ميزت المجتمع الأميركي في أعقاب الهجمات. ويظهر الرئيس الأسبق في ثماني لوحات، من بينها لحظة إبلاغه باصطدام الطائرة الثانية بمركز التجارة العالمي، ومشاهد لمواساته أسر الضحايا ووقوفه إلى جانب رجال الإطفاء وعناصر الإنقاذ.
كما توثق الأعمال لحظات أخرى من تلك المرحلة، بينها خطاب ألقاه بوش في كاتدرائية واشنطن، ولقطة تجمعه بوالده الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، إلى جانب مشاهد لرجال الإطفاء الذين أصبحوا من أبرز رموز التضحية خلال تلك الأحداث.
ويحتل العلم الأميركي حضوراً بارزاً في عدد من اللوحات، إذ يظهر بشكل محدود في العمل الذي يستعيد مشهد مانهاتن بعد الهجمات، بينما يبدو أكثر وضوحاً في لوحة أخرى فوق مبنى البنتاغون، الذي استهدفته طائرة مختطفة ثالثة، كما يظهر مرفوعاً من طرف عناصر الإنقاذ في عمل آخر.
وتمنح الأعمال مساحة أيضاً للجانب الإنساني، إذ تستعيد صور رجال الإطفاء ومشاهد المواساة والتكاتف، في محاولة من بوش لاستحضار ما بقي عالقاً في ذاكرته من تلك المرحلة، بعيداً عن الصور الأرشيفية التقليدية.
وتقول آنا كاثرين دوبلانتيس، وهي طالبة تبلغ 17 عاماً من ولاية جورجيا ولم تكن قد ولدت عند وقوع الهجمات، إن ما أثار اهتمامها في اللوحات هو أسلوبها غير الصارم وضربات الفرشاة الواضحة، معتبرة أن الأعمال لا تسعى بالضرورة إلى تقديم صورة واقعية للأحداث، بقدر ما تنقل الانفعالات التي عاشها الرسام.
من جهتها، رأت المربية فاران بورنيت، البالغة 40 عاماً، أن اللوحات لا تستعيد ذكريات الهجمات فحسب، وإنما تذكر أيضاً بحالة الوحدة والتضامن التي سادت المجتمع الأميركي بعدها، مشيرة إلى أن خلفية بوش كرئيس للولايات المتحدة تمنح هذه الأعمال دلالة إضافية.
ويبلغ جورج دبليو بوش 80 عاماً، وقد دخل عالم الرسم سنة 2012، أي بعد ثلاث سنوات من مغادرته البيت الأبيض، متأثراً بقراءة مقال للسياسي البريطاني ونستون تشرشل بعنوان «الرسم هوايتي». ومنذ ذلك الحين، أقام معارض تناولت موضوعات مختلفة، من بينها قدامى المحاربين في الجيش الأميركي ووجوه من أصول مهاجرة.
وتستعيد لوحات المعرض مرحلة شكلت نقطة تحول في التاريخ الأميركي والعالمي، بعدما أودت هجمات 11 شتنبر بحياة 2977 شخصاً، فيما تحطمت طائرة رابعة في ولاية بنسلفانيا بعد تدخل ركابها، وسط معطيات تفيد بأنها كانت متجهة نحو هدف في واشنطن، إما مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض.
وبعد 25 عاماً، يقدم بوش هذه الذكريات من زاوية مختلفة، محولاً تجربته الشخصية إلى أعمال فنية تحاول الجمع بين التوثيق والذاكرة والتعبير عن مشاعر التضامن التي رافقت واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في حياته وفي تاريخ الولايات المتحدة.











