![]()
كشفت صحيفة «elDiario» الإسبانية عن تنامي الحضور الاقتصادي للشركات الإسبانية في المغرب، مشيرة إلى أن 669 شركة إسبانية تمتلك ما لا يقل عن 10 في المائة من رأسمال شركات خاضعة للقانون المغربي، في وقت واصلت فيه المبادلات التجارية بين البلدين تسجيل مستويات مرتفعة.
وأفادت الصحيفة، في تقرير اقتصادي، بأن حجم المبادلات التجارية المغربية الإسبانية بلغ خلال سنة 2025 نحو 22.757 مليار يورو، توزعت بين صادرات إسبانية نحو المغرب بقيمة 12.330 مليار يورو، وواردات من المملكة بلغت حوالي 10.427 مليار يورو.
وسجلت إسبانيا، وفق المصدر ذاته، فائضاً تجارياً مع المغرب قدره نحو 1.903 مليار يورو، فيما تراجع معدل تغطية الصادرات للواردات من 130.8 في المائة إلى 118.3 في المائة.
المغرب.. بوابة الشركات الإسبانية نحو إفريقيا
ويحظى المغرب بموقع مهم في المبادلات التجارية الإسبانية مع القارة الإفريقية، إذ يستحوذ، بحسب التقرير، على حوالي 55 في المائة من الصادرات الإسبانية الموجهة إلى إفريقيا، ما يجعله واحداً من أبرز الأسواق بالنسبة إلى الشركات الإسبانية.
ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين على تجارة السلع، بل تطورت خلال السنوات الماضية إلى شبكة من الاستثمارات وسلاسل الإنتاج المشتركة، تشمل قطاعات متعددة، من بينها السيارات والنسيج والصناعات الغذائية والطاقة والبنوك والنقل واللوجستيك والسياحة والبنيات التحتية.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى وجود 527 شركة مغربية تحت سيطرة رأس المال الإسباني، بعدما تجاوزت حصة المستثمرين الإسبان فيها 50 في المائة من رأسمالها، فيما تؤكد بيانات مكتب التجارة الإسباني بالرباط وجود أكثر من 800 شركة إسبانية تنشط تجارياً في المغرب.
وبلغ رصيد الاستثمارات الإسبانية في المغرب 2.508 مليار يورو مع نهاية سنة 2024، وساهمت هذه الاستثمارات في دعم نحو 25.139 منصب شغل، بينما يمثل المغرب حوالي 32 في المائة من تدفقات رأس المال الإسباني نحو إفريقيا.
الماء والبنيات التحتية في صدارة الاستثمارات
ويبرز قطاعا البنيات التحتية والماء ضمن المجالات التي تشهد حضوراً إسبانياً لافتاً في المغرب، حيث تقود شركة «Acciona» تحالفاً لإنجاز محطة لتحلية مياه البحر بالدار البيضاء، باستثمار يقارب 613 مليون يورو، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً.
ويرتبط المشروع كذلك بعقد للتشغيل والصيانة يمتد على مدى 27 عاماً، بما يعكس أهمية الشراكة في مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالأمن المائي.
وفي قطاع النقل السككي، تتولى شركة «CAF» تزويد المغرب بـ40 قطاراً بين المدن، ضمن مشروع مدعوم بأكثر من 750 مليون يورو من القروض الرسمية، ويرتقب أن يساهم في تحديث شبكة السكك الحديدية وتعزيز جاهزيتها للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
السيارات.. ترابط صناعي متزايد
ويعد قطاع السيارات أحد أبرز مظاهر الترابط الصناعي بين المغرب وإسبانيا، في ظل المكانة التي باتت المملكة تحتلها ضمن سلاسل الإنتاج الأوروبية.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، ينتج المغرب أكثر من 700 ألف سيارة سنوياً، ويوجه حوالي 90 في المائة من هذا الإنتاج إلى التصدير، فيما تستحوذ إسبانيا على نحو خمس صادرات السيارات المغربية.
كما عززت شركات إسبانية حضورها في مجالات صناعية وخدماتية أخرى، من بينها مجموعة «Inditex»، التي يعتبر المغرب واحداً من عشرة تجمعات صناعية عالمية تابعة لها، إلى جانب شركات تنشط في قطاعات النسيج والتجهيزات والطاقة والخدمات المالية والتكنولوجيا والسياحة.
القرب الجغرافي يعزز جاذبية المغرب
ويرى فاعلون اقتصاديون، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية، أن القرب الجغرافي بين المغرب وإسبانيا يشكل عاملاً مهماً في تعزيز تنافسية العلاقات التجارية والصناعية بين البلدين.
وتزداد أهمية هذا العامل في ظل توجه عدد متزايد من الشركات الأوروبية نحو تقصير سلاسل التوريد والاعتماد على مواقع إنتاج قريبة من الأسواق الرئيسية، وهو ما يمنح المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وشبكة بنياته الصناعية واللوجستيكية، موقعاً متقدماً في حسابات عدد من المستثمرين الأوروبيين.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق التقرير، انتقال العلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية من مجرد تبادل تجاري إلى شراكات أكثر ارتباطاً بالاستثمار والإنتاج والبنيات التحتية، بما يعزز حضور البلدين داخل سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.











