![]()
سكان أزلا يحذرون من اقتراب الاستغلال من الساحل.. ومطالب بتشديد المراقبة حمايةً للبيئة وسلامة المنطقة
عاد ملف استخراج الرمال إلى الواجهة بمنطقة سيدي عبد السلام التابعة لجماعة أزلا بإقليم تطوان، بعد ظهور حفر وأخاديد عميقة في عدد من المواقع، وسط مخاوف عبّر عنها سكان محليون من استمرار ما يصفونه بأنشطة استغلال غير قانونية واقترابها تدريجياً من الشريط الساحلي.
وتعيد هذه التطورات إلى النقاش قضية استنزاف الرمال بالمنطقة، في ظل تساؤلات متجددة حول مدى مراقبة هذه الأنشطة والآثار التي يمكن أن تتركها على المجال الطبيعي، خصوصاً في منطقة قريبة من الساحل.
حفر عميقة تثير قلق السكان
بحسب مصادر محلية، خلفت الأنشطة المرتبطة بما يوصف بالمقالع العشوائية حفرًا وأخاديد متفاوتة العمق، بعد إزالة كميات من الرمال من عدد من المواقع.
وتقول المصادر ذاتها إن المشهد أصبح يثير انتباه سكان المنطقة، ليس فقط بسبب تغير طبيعة الأرض، ولكن أيضاً بسبب المخاوف من انتقال عمليات الاستغلال نحو مناطق أقرب إلى الساحل.
وقد سبق أن عبّر سكان سيدي عبد السلام، خلال الأسابيع الماضية، عن مخاوف مشابهة، مطالبين بتشديد المراقبة وفتح تحقيق بشأن ما يجري في المنطقة.
حين تتحول الرمال إلى قضية بيئية
لا ترتبط قضية الرمال فقط بالجانب الاقتصادي، فالرمال تشكل جزءاً من المنظومة الطبيعية للمناطق الساحلية، وأي تغيير كبير في توزيعها يمكن أن يطرح أسئلة حول توازن المجال وقدرته على مواجهة العوامل الطبيعية.
وفي سيدي عبد السلام، يزداد القلق بسبب اقتراب بعض مواقع الحفر، وفق إفادات محلية، من المجال الساحلي، وهو ما يجعل السكان أكثر حساسية تجاه أي نشاط قد يؤدي إلى تغيير إضافي في طبيعة الأرض.
وكانت المنطقة قد شهدت في سنوات سابقة نقاشاً مشابهاً حول آثار استنزاف الرمال، مع تحذيرات من احتمال تفاقم المخاطر خلال التساقطات القوية.
الأمطار وارتفاع منسوب البحر.. هواجس تتجاوز الحفر
أحد أبرز مصادر القلق التي يطرحها السكان يرتبط بالتداعيات المحتملة خلال فترات الأمطار الغزيرة أو في حال ارتفاع منسوب مياه البحر.
فوجود حفر عميقة وأخاديد في مناطق مفتوحة يطرح، وفق هذه المخاوف، تساؤلات حول كيفية تصريف مياه الأمطار ومدى قدرة الأرض على استيعابها، فضلاً عن طبيعة التفاعل المحتمل بين الحفر والمجال الساحلي في حالات الطقس القاسي.
وهذه المخاوف لا تعني بالضرورة تحقق سيناريوهات خطرة، لكنها تفسر لماذا يطالب السكان بتقييم الوضع ميدانياً قبل أن تتوسع الحفريات أو تصبح معالجة آثارها أكثر صعوبة.
مطلب واحد: مراقبة واضحة وتدخل في الوقت المناسب
أمام هذه الوضعية، تتجه الأنظار إلى الجهات المختصة للتأكد من طبيعة الأنشطة الجارية، ومدى احترامها للقوانين والضوابط المنظمة لاستغلال الرمال، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت وجود مخالفات.
فالملف، بالنسبة إلى السكان، لا يتعلق فقط بوجود حفر في الأرض، وإنما بسؤال أوسع حول حماية المجال الطبيعي وضمان سلامة السكان والحفاظ على الشريط الساحلي.
وفي مثل هذه الحالات، يبقى الرصد الميداني والتحقق من المعطيات الرسمية والمساطر القانونية عناصر أساسية قبل إصدار أي أحكام نهائية بشأن طبيعة الاستغلال والجهات المسؤولة عنه.
بين التنمية وحماية المجال الطبيعي
تكشف قضية سيدي عبد السلام عن معادلة تحتاج إلى معالجة متوازنة: كيف يمكن السماح بالأنشطة الاقتصادية المشروعة، وفي الوقت نفسه منع أي استغلال قد يضر بالبيئة أو يهدد سلامة السكان؟
الإجابة لا تمر فقط عبر المراقبة والزجر، وإنما كذلك عبر حماية الموارد الطبيعية، وتوضيح الوضعية القانونية لمواقع الاستغلال، وضمان أن أي نشاط يتم وفق شروط تحافظ على التوازن البيئي للمجال.
وفي النهاية، تظل الرسالة التي يوجهها سكان المنطقة واضحة: الرمال ليست مجرد مادة قابلة للاستغلال، بل جزء من المجال الطبيعي الذي يحتاج إلى تدبير مسؤول يحفظ حق الأجيال المقبلة في بيئة سليمة.











