انتخابات طنجة.. من طرق الأبواب إلى الذكاء الاصطناعي: كيف تغيرت لغة الحملات الانتخابية؟

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 12 دقيقةآخر تحديث :
انتخابات طنجة.. من طرق الأبواب إلى الذكاء الاصطناعي: كيف تغيرت لغة الحملات الانتخابية؟

Loading

لم تعد الحملة الانتخابية في طنجة تقتصر على التجمعات الخطابية والجولات الميدانية وطرق أبواب المنازل. فمع اقتراب موعد الاقتراع، دخلت الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي بقوة إلى المشهد، لتفتح أمام المرشحين قنوات جديدة للتواصل مع الناخبين، وتعيد تشكيل الطريقة التي تُعرض بها البرامج والأفكار خلال الاستحقاقات التشريعية.

وفي الدائرة المحلية طنجة–أصيلة، التي تتنافس فيها اللوائح على خمسة مقاعد، تتجاور أساليب التواصل التقليدية مع أدوات رقمية حديثة، في مشهد يعكس التحول الذي تعرفه الحملات الانتخابية في زمن أصبحت فيه الهواتف والمنصات الاجتماعية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.

الميدان حاضر.. لكن الشاشة أصبحت منافساً قوياً

رغم انتشار الأدوات الرقمية، ما تزال اللقاءات المباشرة والجولات في الأحياء والمناطق القروية حاضرة بقوة في الحملة الانتخابية.

فالمرشحون وأنصارهم يواصلون تنظيم اللقاءات مع المواطنين، وتوزيع المطويات والملصقات، وفتح نقاشات مباشرة حول البرامج والانتظارات المحلية.

غير أن هذه الممارسات باتت تتحرك بالتوازي مع حضور رقمي متواصل، من خلال نشر المحتويات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسمح للمرشح بمخاطبة الناخبين حتى خارج أوقات الجولات واللقاءات الميدانية.

«الريلز» و«الشورتس».. رسائل انتخابية في ثوانٍ

من أبرز مظاهر هذا التحول اعتماد عدد من المرشحين على أشكال جديدة من المحتوى الرقمي، مثل مقاطع «ريلز» و«شورتس»، التي تقوم على تقديم رسائل قصيرة ومباشرة موجهة إلى سكان الدائرة الانتخابية.

ولا يتوقف الأمر عند نشر هذه المقاطع على الصفحات الشخصية أو الحزبية، إذ يمكن استخدامها أيضاً ضمن حملات إعلانية رقمية تستهدف مستخدمين داخل نطاق جغرافي محدد.

وهكذا، أصبح المحتوى الانتخابي قادراً على الوصول إلى المواطن عبر شاشة هاتفه، سواء كان داخل منزله أو في مكان عمله أو أثناء تنقله، وهو تحول يغير تدريجياً طبيعة العلاقة بين المرشح والجمهور.

مرشحون يجربون الذكاء الاصطناعي

ومن أكثر التجارب الرقمية لفتاً للانتباه في حملة طنجة، تجربة مرشح شاب يخوض الانتخابات البرلمانية للمرة الأولى، بعدما سبق له المشاركة في الانتخابات الجماعية.

فقد اختار هذا المرشح إدماج الذكاء الاصطناعي في حملته التواصلية، عبر إطلاق نسخة رقمية تفاعلية منه تعتمد على وكيل رقمي مدعّم بالذكاء الاصطناعي.

وتقود ملصقات الحملة الميدانية، من خلال رمز الاستجابة السريعة QR Code، إلى هذه النسخة الرقمية، التي يظهر فيها «أفاتار» المرشح كواجهة تفاعلية للتواصل مع المواطنين.

وبحسب تقديم المرشح لهذه التجربة، يمكن للنسخة الرقمية الإجابة عن تساؤلات المواطنين، والتعريف بالبرنامج الانتخابي ومضامينه في عدد من القطاعات، في تجربة يقدمها صاحبها باعتبارها من أوائل محاولات توظيف الذكاء الاصطناعي في حملة انتخابية بالمغرب.

عندما يصبح التواصل متاحاً على مدار الساعة

في الحملات التقليدية، كان الوصول إلى الناخب مرتبطاً بدرجة كبيرة بالحضور الميداني، وعدد الجولات التي يستطيع المرشح وأنصاره تنظيمها، والوقت المتاح للقاء المواطنين.

أما اليوم، فقد أصبح التواصل الرقمي يتيح استمرار الرسالة الانتخابية خارج حدود اللقاءات المباشرة.

فالمنشور يمكن أن ينتشر في دقائق، والفيديو يمكن أن يصل إلى عدد كبير من المستخدمين، فيما تتيح الأدوات التفاعلية إمكانات جديدة لعرض البرامج والإجابة عن الأسئلة وتقديم المعلومات.

وهذا لا يعني اختفاء التواصل الميداني، بقدر ما يعكس ظهور نموذج هجين يجمع بين الحضور في الشارع والحضور على الشاشة.

من طرق الأبواب إلى «طرق أبواب رقمية»

في السابق، كان أعضاء الأحزاب وأنصار المرشحين يطرقون أبواب المنازل، ويصافحون السكان، ويناقشون معهم البرامج والالتزامات الانتخابية، في محاولة لبناء تواصل مباشر وشخصي.

أما اليوم، فقد أضيف إلى هذه الصورة باب جديد: الهاتف الذكي.

وبذلك، لم تعد المسافة بين المرشح والناخب تُقاس فقط بعدد الجولات الميدانية أو اللقاءات المنظمة، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة الحملة على إنتاج محتوى يصل إلى المواطنين عبر المنصات الرقمية، ويحافظ على حضور المرشح في فضائهم اليومي.

التكنولوجيا تغير الأدوات.. والاختيار يبقى لدى الناخب

يحمل هذا التحول الرقمي إمكانات واسعة لتسهيل الوصول إلى المعلومات وتوسيع دائرة التواصل، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة جديدة حول طبيعة الحملات الانتخابية في العصر الرقمي، خصوصاً مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي والإعلانات الموجهة والمحتويات التفاعلية.

فالرهان لم يعد فقط على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، وإنما أيضاً على جودة المحتوى ووضوح البرنامج وقدرة المرشح على تقديم أفكاره بطريقة مفهومة وقابلة للنقاش.

وفي نهاية المطاف، تظل التكنولوجيا أداة من أدوات الحملة، بينما يبقى القرار الانتخابي بيد المواطن، الذي يختار على أساس ما يصله من برامج ومعلومات وما يراه من مواقف والتزامات.

وهكذا، تكشف تجربة طنجة عن تحول واضح في لغة الحملات الانتخابية: من المصافحة وطرق الأبواب إلى التفاعل عبر الهاتف، ومن المنشور الورقي إلى المحتوى الرقمي، وصولاً إلى تجارب تستعين بالذكاء الاصطناعي. وبين العالمين، يستمر الناخب في موقعه الأساسي باعتباره الطرف الذي يحسم اختياره داخل صندوق الاقتراع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!