بعد تصدر الانتخابات بـ97 مقعداً.. الأصالة والمعاصرة يفتح باب التحالفات ويضع البرامج في الواجهة

بنونة فيصلمنذ 56 دقيقةآخر تحديث :
بعد تصدر الانتخابات بـ97 مقعداً.. الأصالة والمعاصرة يفتح باب التحالفات ويضع البرامج في الواجهة

Loading

مع ظهور النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، تبدأ مرحلة سياسية جديدة عنوانها المشاورات وإعادة تشكيل الخريطة البرلمانية. وفي هذا السياق، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة انفتاحه على الحوار مع مختلف الأحزاب السياسية، دون الإعلان في هذه المرحلة عن استبعاد أي طرف من دائرة النقاش حول التحالفات المقبلة.

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بـ97 مقعداً، مقابل 66 مقعداً للتجمع الوطني للأحرار، و65 لحزب الاستقلال، و54 لحزب العدالة والتنمية. وبلغت نسبة المشاركة الوطنية، وفق المعطيات الرسمية، 38.08 في المائة.

المنصوري: لا خطوط حمراء في الحوار

وخلال أول ندوة صحافية للحزب عقب الاقتراع، قالت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الحزب لا يضع في الوقت الراهن «خطاً أحمر» أمام الحوار مع أي حزب.

وأوضحت أن التحالفات لم تُحسم بعد داخل الحزب، وأن اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص سيخضع للنقاش داخل مؤسساته وأجهزته المختصة.

وتشير هذه المقاربة إلى أن ترتيب الأحزاب في النتائج لا يعني، بشكل تلقائي، تحديد شكل الأغلبية المقبلة، إذ تظل تركيبة التحالفات مرتبطة بالمشاورات السياسية وبمواقف الهيئات الحزبية المعنية.

البرامج قبل الحسابات السياسية

وبحسب ما نقلته «لوماتان» عن المنصوري، فإن البرامج وقدرة الأحزاب على التعامل مع الاستحقاقات المقبلة ستكون من بين العناصر التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار خلال النقاش حول التحالفات.

كما أكدت استعداد حزبها للحوار مع مختلف التنظيمات التي تحترم ثوابت المملكة، بما فيها أحزاب شهدت العلاقات معها توتراً خلال فترة الحملة الانتخابية.

وهكذا تنتقل العلاقة بين الأحزاب من مرحلة المنافسة الانتخابية إلى مرحلة مختلفة، يصبح فيها الحوار وتدبير الاختلاف وبناء التوافقات جزءاً من المشهد السياسي الجديد.

ماذا عن رئاسة الحكومة؟

وفي ما يتعلق بإمكانية تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة المقبلة، تجنبت المسؤولة الحزبية الدخول في فرضيات مسبقة، معتبرة أن تعيين رئيس الحكومة يخضع للمقتضيات الدستورية.

وأكدت أن أي قرار يتم اتخاذه في هذا الإطار وفق الدستور سيحظى باحترام قيادة الحزب ومناضليه، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن تولي هذه المسؤولية، في حال تم تكليفها بها، سيكون بالنسبة إليها شرفاً كبيراً.

وبذلك، لم يربط الحزب، في تصريحاته الحالية، ملف التحالفات بشخصية معينة، مفضلاً انتظار استكمال المسار الانتخابي ومناقشة الخيارات داخل مؤسساته.

خريطة برلمانية جديدة

وتكشف النتائج المؤقتة المعلنة من طرف وزارة الداخلية عن برلمان جديد بتركيبة حزبية متعددة؛ إذ حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، والتجمع الوطني للأحرار على 66، والاستقلال على 65، والعدالة والتنمية على 54.

كما حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17، فيما توزعت المقاعد المتبقية على عدد من الأحزاب والتحالفات.

وتظل هذه النتائج مؤقتة إلى حين استكمال المساطر القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية والمراحل اللاحقة للمصادقة عليها.

تجربة الحكومة تفتح نقاش التواصل مع المواطنين

وفي تقييمها للتجربة الحكومية السابقة، لم تختزل المنصوري المرحلة المنتهية في حكم شامل بالنجاح أو الفشل، بل تحدثت عن وجود اختلافات في تدبير بعض الملفات.

وأبرزت، في المقابل، التواصل مع المواطنين باعتباره أحد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، معتبرة أن الحزب الذي يشارك في قيادة العمل الحكومي مطالب بالحفاظ على حوار مستمر مع المواطنين وشرح السياسات العمومية والمشاريع بشكل واضح.

ويحمل هذا النقاش بعداً يتجاوز الحسابات الحزبية، لأن العلاقة بين المؤسسات والمواطنين أصبحت مرتبطة أيضاً بمدى القدرة على تفسير القرارات العمومية، والاستماع إلى انتظارات المجتمع، والتفاعل معها بوضوح ومسؤولية.

الشباب والمشاركة.. ملف حاضر في النقاش

كما حضرت مسألة مشاركة الشباب في حديث المنصوري، في سياق النقاش حول نسبة المشاركة في الانتخابات.

وأشارت إلى ضرورة تعزيز حضور الشباب داخل الأحزاب، ومنحهم مساحة أكبر في هياكلها ولقاءاتها، بما يسمح بتحويل المشاركة السياسية من مجرد حضور انتخابي إلى انخراط مستمر في الحياة العامة.

وتأتي هذه الدعوة في سياق انتخابي بلغت فيه نسبة المشاركة الوطنية 38.08 في المائة، وفق النتائج الرسمية المؤقتة، مقابل 50.86 في المائة خلال انتخابات 2021.

من المنافسة إلى مرحلة المشاورات

ومع إسدال الستار على الحملة الانتخابية وظهور النتائج المؤقتة، تدخل الأحزاب المغربية مرحلة جديدة عنوانها بناء التوافقات وتحديد ملامح الأغلبية المقبلة.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر النتائج المؤقتة بـ97 مقعداً، فيقول إنه يترك باب الحوار مفتوحاً أمام مختلف القوى السياسية، بينما تبقى طبيعة التحالفات المقبلة رهينة بما ستفرزه المشاورات وقرارات المؤسسات الحزبية، في إطار المقتضيات الدستورية والقانونية.

وفي نهاية المطاف، لا تختزل مرحلة ما بعد الانتخابات في توزيع المقاعد فقط؛ فهي أيضاً اختبار لقدرة الفاعلين السياسيين على تحويل نتائج صناديق الاقتراع إلى عمل مؤسساتي وحوار مسؤول وسياسات تستجيب لانتظارات المواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!