مقاتلات إف-16 المغربية في قلب تمرين «بلاك كرو 2026» للحرب الإلكترونية بفرنسا

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 48 دقيقةآخر تحديث :
مقاتلات إف-16 المغربية في قلب تمرين «بلاك كرو 2026» للحرب الإلكترونية بفرنسا

Loading

تشارك مقاتلات إف-16 التابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية في تمرين عسكري متعدد الجنسيات يحمل اسم «بلاك كرو 2026»، مخصص للتدريب على الحرب الإلكترونية، ويُجرى في منطقة الكتلة المركزية بوسط جنوب فرنسا خلال الفترة الممتدة من 21 شتنبر الجاري إلى فاتح أكتوبر المقبل.

ويجمع هذا التمرين وحدات عسكرية من المغرب وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، في مناورة تركز على اختبار القدرات الجوية والتقنية في بيئة عملياتية تتسم بتحديات متقدمة على مستوى الاتصالات والملاحة والإشارات الإلكترونية.

مشاركة مغربية إلى جانب قوى عسكرية دولية

وبحسب المعطيات التي نشرها سلاح الجو والفضاء الفرنسي، يشارك في المناورة نحو 300 عسكري، إلى جانب مجموعة متنوعة من الطائرات والوسائط الجوية.

وتشمل المشاركة الفرنسية مقاتلات رافال، وطائرات الإنذار والاستطلاع الجوي E-3F، وطائرات النقل A400M، إضافة إلى مروحيات وطائرات مسيرة، فيما تشارك مقاتلات إف-16 تابعة للقوات الجوية المغربية والبلجيكية في مختلف مراحل التمرين.

ويعمل المشاركون بشكل متزامن مع أنظمة دفاع أرضية، ضمن سيناريوهات تحاكي بيئة إلكترونية معقدة، بهدف رفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الوحدات متعددة الجنسيات.

معركة في الفضاء الكهرومغناطيسي

لا تقتصر أهداف «بلاك كرو 2026» على التدريب الجوي التقليدي، إذ يركز التمرين أساساً على الحرب الإلكترونية، بما يشمل التعامل مع التشويش والاضطرابات التي يمكن أن تطال إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS ووسائل الاتصال والملاحة.

وتسمح هذه السيناريوهات للقوات المشاركة بالتدرب على العمل في ظروف تقل فيها موثوقية الأنظمة الإلكترونية، واختبار قدرتها على الحفاظ على فعالية العمليات في بيئة تشهد منافسة وتشويشاً داخل الطيف الكهرومغناطيسي.

قيود جوية لتأمين المناورة

وبالتوازي مع الأنشطة العسكرية، أعلنت خدمة الملاحة الجوية الفرنسية التابعة للمديرية العامة للطيران المدني إنشاء مناطق مؤقتة مقيدة أمام حركة الطيران المدني، بهدف تأمين المجال الجوي خلال فترة إجراء التمرين.

وتغطي هذه القيود مناطق واسعة في وسط وجنوب غرب فرنسا، وتمتد ضمن المجال الجوي المرتبط بمناطق قريبة من محوري بوردو ومارسيليا، مع تنظيم حركة الطائرات وفق ترتيبات خاصة طوال فترة المناورة.

طائرات ومروحيات ومسيرات في أجواء التمرين

وتشير المعطيات المتعلقة بالمجال الجوي إلى أن الأنشطة ستعرف تحليقاً مكثفاً لمختلف أنواع الوسائط الجوية، من مقاتلات وطائرات نقل ومروحيات وطائرات بدون طيار، وعلى ارتفاعات متعددة.

كما تتضمن السيناريوهات عمليات حرب إلكترونية تشمل تشويشاً على الاتصالات اللاسلكية وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، خلال فترات النهار والليل، بما يحاكي ظروفاً عملياتية صعبة تتطلب سرعة التكيف ودقة التنسيق.

مطارات معنية بإجراءات تنظيمية خاصة

وتشمل القيود الجوية المرتبطة بالتمرين عدداً من المطارات، من بينها أوريياك، بورج، بريف-سويياك، كاهور، شاتورو، ليموج، روديز وتولوز-بلانياك.

وتنص الترتيبات على تقييد الحركة الجوية داخل المناطق المعنية، مع استثناء الطائرات المشاركة في التمرين، وبعض الرحلات التجارية وفق قواعد الطيران الآلي وبعد التنسيق والموافقة، إضافة إلى طائرات الطوارئ والإنقاذ التابعة لأجهزة الإطفاء والشرطة والجمارك.

تمرين لاختبار التكتيكات والتوافق العملياتي

ويُصنف «بلاك كرو» ضمن المناورات متعددة الجنسيات المخصصة لتطوير القدرات في مجال الحرب الإلكترونية، من خلال الجمع بين التخطيط للمهام والتدريب الميداني وتطبيق سيناريوهات تحاكي أوضاعاً قتالية مختلفة.

كما يتيح التمرين اختبار تقنيات وتكتيكات متخصصة، إلى جانب تعزيز قابلية التشغيل المشترك بين القوات المشاركة، وهو عنصر أساسي في العمليات العسكرية متعددة الجنسيات.

مركز الخبرات الجوية.. الجهة المنسقة للتمرين

ويشرف على تنسيق «بلاك كرو 2026» مركز الخبرات الجوية التابع لوزارة الجيوش الفرنسية، وهي مؤسسة يعود تاريخ إنشائها إلى أبريل 1933 بموجب مرسوم صدر في عهد وزير الطيران الفرنسي آنذاك بيير كوت.

وتتمثل إحدى أبرز مهام المركز في إجراء وتنظيم التجارب الخاصة بالمعدات والتجهيزات المرتبطة بالعمليات الجوية، بما يشمل القدرات القتالية والاستخباراتية والردعية، وهو ما يجعله جزءاً من منظومة تطوير واختبار القدرات الجوية الفرنسية.

المغرب ضمن بيئة تدريبية متقدمة

وتأتي المشاركة المغربية في هذا التمرين ضمن تعاون عسكري متعدد الأطراف يجمع القوات الجوية المشاركة في بيئة تدريبية تعتمد على التكنولوجيا والعمليات المشتركة.

وتبرز طبيعة «بلاك كرو 2026» التحول المتزايد للحرب الحديثة نحو مجالات تتجاوز التفوق الجوي التقليدي، لتشمل السيطرة على الاتصالات والمعلومات والإشارات والملاحة، وهي عناصر أصبحت جزءاً أساسياً من فعالية أي عملية عسكرية معاصرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!