هدر الغذاء يستنزف العالم.. خسائر تتجاوز 1.4 تريليون دولار سنوياً

بنونة فيصلمنذ 37 دقيقةآخر تحديث :
هدر الغذاء يستنزف العالم.. خسائر تتجاوز 1.4 تريليون دولار سنوياً

Loading

لا يقتصر هدر الغذاء على إتلاف الطعام أو التخلص منه، بل بات يمثل كلفة اقتصادية وبيئية واجتماعية ضخمة على المستوى العالمي، في وقت لا يزال فيه ملايين الأشخاص يواجهون صعوبات في الوصول إلى غذاء كافٍ وصحي.

وتحذر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من استمرار حجم الفاقد والمهدر من الغذاء، مؤكدة أن الحد من هذه الظاهرة أصبح جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية ومواجهة التغيرات المناخية.

أكثر من ثلث الغذاء لا يصل إلى الاستهلاك

وفق أحدث المعطيات التي تنشرها الفاو، يُفقد نحو 13.3 في المائة من الأغذية عالمياً خلال مراحل الإنتاج وما بعد الحصاد والنقل والتخزين وقبل الوصول إلى مرحلة البيع بالتجزئة.

وفي المقابل، يُهدر نحو 19 في المائة من الغذاء المتاح للمستهلكين على مستوى متاجر التجزئة والمطاعم والأسر، وهو ما يعكس حجم الخسائر المتراكمة على امتداد السلسلة الغذائية.

فاتورة اقتصادية بمليارات الدولارات

ولا تتوقف تداعيات الظاهرة عند الغذاء المفقود، إذ ترتبط أيضاً بخسائر مالية كبيرة. وتشير معطيات الفاو إلى أن فقدان الغذاء يمثل خسارة سنوية تقدر بنحو 400 مليار دولار من قيمة الأغذية، فيما يتجاوز ما يُهدر من الغذاء على مستوى التجزئة والاستهلاك تريليون دولار سنوياً وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وتكشف هذه الأرقام أن الطعام الذي لا يصل إلى مائدة المستهلك يستهلك في المقابل موارد كان يمكن توجيهها إلى أغراض أخرى، من مياه وطاقة وأراضٍ زراعية وعمل بشري.

ضغط إضافي على البيئة والمناخ

يمتد أثر هدر الغذاء إلى البيئة أيضاً، إذ تشير الفاو إلى أن الفاقد والمهدر من الأغذية يرتبطان بنحو 8 إلى 10 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً.

كما أن نحو 28 في المائة من الأراضي الزراعية في العالم تُستخدم لإنتاج أغذية لا يتم استهلاكها، ما يعني استنزاف موارد طبيعية مهمة دون تحقيق الفائدة الغذائية المنشودة.

الأمن الغذائي في مواجهة مفارقة عالمية

وتزداد أهمية هذه المعطيات في ظل استمرار الجوع وانعدام الأمن الغذائي في مناطق عديدة من العالم. وتقدر الفاو أن ما بين 608 و696 مليون شخص عانوا من الجوع خلال سنة 2025، بينما لم يكن بمقدور نحو 2.69 مليار شخص تحمل تكلفة نظام غذائي صحي.

وتضع هذه الأرقام العالم أمام مفارقة واضحة: كميات ضخمة من الغذاء تضيع على امتداد سلسلة الإنتاج والاستهلاك، في وقت لا يزال فيه ملايين الأشخاص غير قادرين على الحصول على غذاء صحي ومتاح.

الفاو تدعو إلى الاستثمار وتسريع التحرك

وقبيل اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية، الذي يصادف 29 شتنبر، تدعو الفاو إلى تكثيف الجهود والاستثمارات للحد من الخسائر في مختلف مراحل السلسلة الغذائية.

وتؤكد المنظمة أن تقليص الفاقد والهدر يمكن أن يحقق مكاسب متزامنة، تشمل تحسين الأمن الغذائي والتغذية، وتقليص الضغط على الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، فضلاً عن تعزيز الكفاءة الاقتصادية في القطاع الغذائي. ويحمل احتفال 2026 شعاراً يركز على الإمكانات التحويلية للحد من فقدان وهدر الغذاء.

وفي النهاية، لم يعد الحد من هدر الغذاء مجرد سلوك فردي مرتبط بالاستهلاك اليومي، بل أصبح تحدياً عالمياً يتطلب حلولاً تمتد من الحقول ومراحل التخزين والنقل إلى الأسواق والمطاعم والمنازل، حتى تتحول الموارد الغذائية المهدرة إلى قيمة حقيقية تخدم الإنسان والاقتصاد والبيئة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!