![]()
دخل حزب العدالة والتنمية مرحلة جديدة عقب الإعلان عن النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، بعدما عقدت أمانته العامة اجتماعاً استثنائياً برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، خصص لتقييم النتائج ومناقشة ما يعتبره الحزب اختلالات رافقت العملية الانتخابية.
وبحسب النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية، حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً بمجلس النواب، ليأتي رابعاً على الصعيد الوطني، فيما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً.
54 مقعداً.. قراءة إيجابية من داخل الحزب
الأمانة العامة لـ«العدالة والتنمية» عبرت عن اعتزازها بالنتائج المؤقتة المعلنة، معتبرة أن حصول الحزب على 54 مقعداً يمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بحصيلته السابقة، ويعكس، وفق قراءتها، استعادة الحزب لحضور انتخابي في عدد من المدن والدوائر ذات الطابع القروي.
كما اعتبرت قيادة الحزب أن النتائج شكلت مؤشراً على استمرار حضوره داخل المشهد السياسي، مشيدة في الوقت نفسه بأداء مرشحيه ومناضليه خلال الحملة الانتخابية.
وتبقى هذه القراءة موقفاً صادراً عن قيادة الحزب، في انتظار استكمال المسار القانوني للمصادقة النهائية على النتائج.
انتقادات لعدد من الممارسات الانتخابية
وفي الجانب الآخر من البلاغ، تحدثت الأمانة العامة عن ما وصفته باختلالات شابت العملية الانتخابية، مشيرة خصوصاً إلى ما اعتبرته استعمالاً مكثفاً للمال لاستمالة الناخبين، إضافة إلى ما وصفته بالارتباك والتضارب في تدبير مرحلة تسليم محاضر مكاتب التصويت لممثلي لوائح الترشيح.
كما أعلنت قيادة الحزب عزمها اتخاذ إجراءات قضائية بشأن الحالات التي تقول إنها تتعلق بامتناع بعض رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم نسخ من المحاضر لممثلي اللوائح.
وهذه المواقف تندرج ضمن تقييم الحزب للعملية الانتخابية، ولا تعني ثبوت المخالفات المشار إليها إلا في الحالات التي تثبتها الجهات القضائية المختصة.
المشاركة الانتخابية.. انتقاد واضح من «البيجيدي»
وتوقفت الأمانة العامة كذلك عند نسبة المشاركة، معربة عن أسفها لما اعتبرته انخفاضاً في الإقبال على التصويت.
وبحسب وزارة الداخلية، بلغت نسبة المشاركة الوطنية في الانتخابات التشريعية 38.08 في المائة، مقارنة بـ50.86 في المائة خلال انتخابات 2021 و42.27 في المائة سنة 2016.
وربط حزب العدالة والتنمية هذا المعطى، في قراءته السياسية، بمجموعة من العوامل، من بينها ما وصفه بتراجع جاذبية العمل السياسي والحزبي، وأداء الحكومة، إضافة إلى ممارسات وسياقات طبعت المرحلة السابقة للانتخابات.
الحزب ينتقد النظام الانتخابي
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها البلاغ، انتقاد النظام الانتخابي الحالي، حيث ترى الأمانة العامة أن النتائج أظهرت، بحسب تقديرها، بعض الاختلالات المرتبطة بطريقة احتساب المقاعد وتوزيعها.
وأشار الحزب إلى دوائر محلية قال إن مرشحيه كانوا قريبين فيها من الحصول على مقاعد إضافية، كما انتقد الانتقال من اللائحة الوطنية إلى اللوائح الجهوية، معتبراً أن هذا التغيير أثر على نتائجه في هذا النوع من الدوائر.
ويقدم الحزب هذه الملاحظات باعتبارها جزءاً من موقفه السياسي والمؤسساتي، مؤكداً أنه سيواصل المطالبة بمراجعة عدد من المقتضيات الانتخابية.
نحو المعارضة.. والقرار النهائي أمام المجلس الوطني
وفي أبرز خلاصات الاجتماع، أعلنت الأمانة العامة أن الموقع الطبيعي للحزب، وفق قراءتها الحالية للنتائج، هو مواصلة العمل من موقع المعارضة الوطنية، مع الاستمرار في أداء أدواره السياسية والدستورية والدفاع عن القضايا التي يعتبرها ذات أولوية.
غير أن البلاغ لم يغلق المسار التنظيمي الداخلي، إذ قررت الأمانة العامة الدعوة إلى مجلس وطني استثنائي ومستعجل للتداول في نتائج الانتخابات واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وبحسب معطيات منشورة لاحقاً، تقرر عقد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني يوم السبت 26 شتنبر بمدينة بوزنيقة، لمناقشة نتائج انتخابات مجلس النواب وتقييم مخرجات الاستحقاق.
مرحلة جديدة داخل «العدالة والتنمية»
وبذلك يجد حزب العدالة والتنمية نفسه أمام مرحلة سياسية مختلفة بعد استعادة حضور برلماني بـ54 مقعداً، وفي الوقت نفسه أمام نقاش داخلي حول موقعه في المرحلة المقبلة، وطبيعة أدائه داخل المؤسسة التشريعية.
ويبقى قرار المجلس الوطني محطة أساسية لتثبيت الموقف الذي عبرت عنه الأمانة العامة، بينما تتواصل الإجراءات القانونية المرتبطة بالنتائج الانتخابية قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من المسار الدستوري لتشكيل الحكومة الجديدة. وتوضح البوابة الرسمية للانتخابات أن إعلان النتائج الأولية بدأ في 24 شتنبر، على أن تأتي المرحلة النهائية بعد المصادقة على النتائج.











