![]()
في كل عام، يتوافد ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض إلى المملكة العربية السعودية لأداء أحد أركان الإسلام الخمسة، ألا وهو الحج، ذلك الركن العظيم الذي يجمع بين الطاعة والتجرد والخشوع. وفي هذا الشهر من يونيو 2025، بدأ أكثر من مليون حاجّ مناسكهم الروحانية الفريدة، متحدّين درجات حرارة مرتفعة سجلت أرقامًا قياسية في المنطقة.
إنها ملحمة إيمانية تجسّد وحدة الأمة الإسلامية، حيث يلتقي المؤمنون من مختلف الأوطان والثقافات على نية واحدة، وروح واحدة، وخطى تسعى إلى القرب من الله تعالى. وقد حرصت السلطات السعودية على توفير أقصى درجات الحماية والراحة، من خلال تجهيزات تبريد حديثة، ومناطق ظل منتشرة، إضافة إلى تعزيز الخدمات الطبية للتعامل مع الظروف المناخية القاسية.
ورغم التحديات المناخية، يبقى الحج تجربةً روحانيةً مفعمة بالسكينة والتحوّل الداخلي، حيث تتقدس الأفعال، وتُصفّى القلوب، وتتحول المشقّات إلى وسيلة للارتقاء بالنفس. فكل خطوة يخطوها الحاج، وكل دعاء يرفعه، هو انعكاس لحب إلهي عميق وسعي نحو تطهير الروح.
وسط مشاعر الأخوّة والتواضع والخشوع، تمضي شعائر الحج في أجواء مهيبة، تشكّل منعطفًا روحيًا في حياة كل مسلم. وبينما تتوهج شمس الصحراء، تنبعث من أفئدة الحجاج أنوار الرجاء والإيمان، فتنير أروقة مكة المكرمة بضياء لا يُطفَأ وشوق لا يَخمد.











